مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ} (39)

الصفة الخامسة : قوله تعالى : { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } والمعنى أن يقتصروا في الانتصار على ما يجعله الله لهم ولا يتعدونه ، وعن النخعي أنه كان إذا قرأها قال كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم السفهاء ، فإن قيل هذه الآية مشكلة لوجهين ( الأول ) أنه لما ذكر قبله { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } فكيف يليق أن يذكر معه ما يجري مجرى الضد له وهو قوله { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ؟ ( الثاني ) وهو أن جميع الآيات دالة على أن العفو أحسن قال تعالى : { وأن تعفوا أقرب للتقوى } وقال : { وإذا مروا باللغو مروا كراما } وقال : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } فهذه الآيات تناقض مدلول هذه الآية والجواب : أن العفو على قسمين ( أحدهما ) أن يكون العفو سببا لتسكين الفتنة وجناية الجاني ورجوعه عن جنايته ( والثاني ) أن يصير العفو سببا لمزيد جراءة الجاني ولقوة غيظه وغضبه ، والآيات في العفو محمولة على القسم الأول ، وهذه الآية محمولة على القسم الثاني ، وحينئذ يزول التناقض والله أعلم ، ألا ترى أن العفو عن المصر يكون كالإغراء له ولغيره ، فلو أن رجلا وجد عبده فجر بجاريته وهو مصر فلو عفا عنه كان مذموما ، وروي أن زينب أقبلت على عائشة فشتمتها فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عنها فلم تنته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «دونك فانتصري » وأيضا إنه تعالى لم يرغب في الانتصار بل بين أنه مشروع فقط ، ثم بين بعده أن شرعه مشروط برعاية المماثلة ، ثم بين أن العفو أولى بقوله { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فزال السؤال ، والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ} (39)

المعنى :

والذين إذا أصابهم البغي أي إذا بغي عليهم البغاة الظلمة من الكافرين ينتصرون لأنفسهم أعذارا لها وإكراماً لأنها أنفس الله وليها فالعزة واجبة لها .

هذه عشر صفات متى اتصف بها العبد لا يضره شيء لو عاش الدهر كله فقيراً نقيَّاً محروماً من لذيذ الطعام والشراب ومن جميل اللباس ، والسكن والمركب إذ ما عند الله تعالى . له خير وأبقى مع العلم أن أهل تلك الصفات سوف لا يحرمون من طيبات الحياة الدنيا هم أولى بها من غيرهم إلا أنها ليست شيئا يذكر إلى جانب ما عند الله يوم يلقونه ويعيشون في جواره .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم ، ( 36-37-38-39 ) .