مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ} (56)

أما الذي وصف فرعون به قومه فهو قوله : { وإنا لجميع حاذرون } وفيه ثلاث قراءات ( حذرون ) و( حاذرون ) و( حادرون ) بالدال غير المعجمة .

واعلم أن الصفة إذا كانت جارية على الفعل وهي اسم الفاعل واسم المفعول كالضارب والمضروب أفادت الحدوث ، وإذا لم تكن كذلك وهي الشبهة أفادت الثبوت ، فمن قرأ { حذرون } ذهب إلى إنا قوم من عادتنا الحذر واستعمال الحزم ، ومن قرأ { حاذرون } فكأنه ذهب إلى معنى إنا قوم ما عهدنا أن نحذر إلا عصرنا هذا . وأما من قرأ { حادرون } بالدال غير المعجمة فكأنه ذهب إلى نفي الحذر أصلا ، لأن الحادر هو المشمر ، فأراد إنا قوم أقوياء أشداء ، أو أراد إنا مدججون في السلاح ، والغرض من هذه المعاذير أن لا يتوهم أهل المدائن أنه منكسر من قوم موسى أو خائف منهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ} (56)

{ وإنا لجميع حاذرون } وإنا لجمع من عادتنا الحذر والاحتراز والأخذ في الأمور . وقرئ " حذرون " وهما بمعنى واحد ؛ كما قال أبو عبيدة يقال : حذر حذرا – من باب تعب – واحترز ؟ ، بمعنى استعد وتأهب ؛ فهو حاذر وحذر ، والاسم منه الحذر . وقال الزجاج : الحاذر المستعد ، والحذر المتيقظ .