مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا} (48)

النوع الثالث : قوله : { وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يديه رحمته } وقد تقدم تفسيره في سورة الأعراف ، ثم فيه مسائل :

المسألة الأولى : قرئ الريح والرياح ، قال الزجاج : وفي نشرا خمسة أوجه بفتح النون وبضمها وبضم النون والشين وبالباء الموحدة مع ألف والمؤنث وبشرا بالتنوين ، قال أبو مسلم من قرأ بشرا أراد جمع بشير مثل قوله تعالى : { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } وأما بالنون فهو في معنى قوله : { والناشرات نشرا } وهي الرياح ، والرحمة الغيث والماء والمطر .

المسألة الثانية : قوله : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } نص في أنه تعالى ينزل الماء من السماء ، لا من السحاب . وقول من يقول السحاب سماء ضعيف لأن ذاك بحسب الاشتقاق ، وأما بحسب وضع اللغة فالسماء اسم لهذا السقف المعلوم فصرفه عنه ترك للظاهر .

المسألة الثالثة : اختلفوا في أن الطهور ما هو ؟ قال كثير من العلماء الطهور ما يتطهر به كالفطور ما يفطر به ، والسحور ما يتسحر به وهو مروي أيضا عن ثعلب ، وأنكر صاحب الكشاف ذلك ، وقال ليس فعول من التفعيل في شيء والطهور على وجهين في العربية : صفة واسم غير صفة فالصفة قولك : ( ماء طهور ) كقولك طاهر ، والاسم قولك طهور لما يتطهر به كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويوقد به النار . حجة القول الأول قوله عليه السلام : «التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج » ولو كان معنى الطهور الطاهر لكان معناه التراب طاهر للمسلم وحينئذ لا ينتظم الكلام ، وكذا قوله عليه السلام : «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا » ولو كان الطهور الطاهر لكان معناه طاهر إناء أحدكم وحينئذ لا ينتظم الكلام ، ولأنه تعالى قال : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } فبين أن المقصود من الماء إنما هو التطهر به فوجب أن يكون المراد من كونه طهورا أنه هو المطهر به لأنه تعالى ذكره في معرض الإنعام ، فوجب حمله على الوصف الأكمل ولا شك أن المطهر أكمل من الطاهر .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا} (48)

48- وهو الذي سخر الرياح فتسوق السحب وتبشر الناس بالمطر الذي هو رحمة منه لهم ، ولقد أنزلنا من السماء ماء طاهراً مُطهراً مزيلا للأنجاس والأوساخ{[158]} .


[158]:{وأنزلنا من السماء ماء طهورا}: في هذه الآية الكريمة: يمن الله على البشر بإنزال الماء طاهرا إليهم من السماء، وتتضمن الآية الإشارة إلي أن ماء المطر عند بدء تكوينه يكون في أعلى درجات النقاء، وعلى الرغم من أن حمله بعد ذلك ما في الجو من أجسام وذرات فإنه يكون في أعلى درجات الطهارة.
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا} (48)

المفردات :

بشرا : [ تخفيف بُشُر بضمتين ] واحدها : بشور ، كرُسل ورسُول ، أي : مبشرات .

بين يديه : قدّامه .

الرحمة : المطر .

طهورا : يتطهر به .

التفسير :

48- { وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا }

الله تعالى يرسل الرياح فتكون بشيرا أمام فضله ، بإنزال المطر ينزل من السماء وهو في أعلى درجات الطهارة ، ورغم ما يحمله من شوائب في الجو ، إلا أنه يظل طاهرا مطهرا ، ويظل الماء سببا في حياة النبات والإنسان والحيوان ، والعيون والآبار والبحار والأنهار ، بيد أن الزراعات التي تزرع على المطر مباشرة ، أصحابها يتعلقون بالمطر ، ويشاهدون نزوله ، ويستبشرون بالسحب ، لأنها تبشر بالمطر ، وتلقح السحب بعضها بعضا ، فينزل المطر بسببها ، وعرف العرب أنواعا من الرياح .

قال ابن كثير :

{ وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا }

وهذا أيضا من قدرته التامة ، وسلطانه العظيم ، وهو أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات ، أي : بمجيء السحاب بعدها ، والرياح أنواع ، في صفات كثيرة من التسخير : فمنها ما يثير السحاب ، ومنها ما يحمله ، ومنها ما يسوقه ، ومنها ما يكون بين يدي السحاب مبشرا ، ومنها ما يكون قبل ذلك تقمّ الأرض ، ومنها ما يلقح السحاب ليمطر ، ولهذا قال الله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا . أي : آلة يتطهر بها ، كالسحور لما يتسحر به . اه .

وقد امتن الله على عباده بالماء وبالمطر وبالبحار والأنهار ، قال تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي . . } [ الأنبياء : 30 ] .

وقال سبحانه : { ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } [ النور : 43 ]

وقال تعالى : { فلينظر الإنسان إلى طعامه*أنا صببنا الماء صبا* ثم شققنا الأرض شقا*فأنبتنا فيها حبا*وعنبا وقضبا*وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا*وفاكهة وأبا* متاعا لكم ولأنعامكم } [ عبس : 24-32 ] .

وقال في المنتخب :

وهو الذي سخر الرياح فتسوق السحب وتبشر الناس بالمطر ، الذي هو رحمة منه لهم ، ولقد أنزلنا من السماء ماء طاهرا مطهرا ، مزيلا للأنجاس والأوساخ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا} (48)

{ 48 - 50 } { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا }

أي : هو وحده الذي رحم عباده وأدر عليهم رزقه بأن أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته وهو المطر فثار بها السحاب وتألف وصار كسفا وألقحته وأدرته بإذن آمرها والمتصرف فيها ليقع استبشار العباد بالمطر قبل نزوله وليستعدوا له قبل أن يفاجئهم دفعة واحدة .

{ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } يطهر من الحدث والخبث ويطهر من الغش والأدناس ، وفيه بركة من بركته أنه أنزله ليحيي به بلدة ميتا فتختلف أصناف النوابت والأشجار فيها مما يأ كل الناس والأنعام .