فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا} (48)

{ وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا48 لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا49 }

علامة ثالثة على بالغ إتقان الحكيم سبحانه وسابغ إنعامه ، فهو-دون سواه- يسخر الرياح ويسيرها كما يشاء ، فتحمل السحاب المحمل بالغيث والمطر ، ثم يعقبها أن ينشر الله تعالى ما به تستنقد الخلائق وتصان حياتها ، بالماء الذي ينزله الله من جهة السماء رزقا مباركا ، فيكون مطهرة للحس والنفس ، يحيي به ربنا موات الأرض ، وما قضى من جنباتها وأرجائها ، وصدق الله العظيم : ) . . وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت . . ( {[2596]} ) . . وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون . وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب . . ( {[2597]} ) . . وأنبتت من كل زوج بهيج( {[2598]} ، فمع ما يتحقق لنا بسبب المطر من متع مادية ومعنوية فإن فيه حياة الهامد الجامد ، والنبات المبهج النافع ، { ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا } وفيه السقيا للحيوان والإنسان ، مما قال ابن عطية : الريح متى وردت في القرآن مفردة فهي للعذاب ، ومتى كانت للمطر والرحمة جاءت مجموعة . . اه .

يقول الألوسي : وما ذكر في التفرقة بين المفرد والمجموع أكثري . . اه أقول : امتن القرآن الكريم على المؤمنين بأن الله بعث طائفة من جنده ، وريحا جعلها الله تعالى سببا لنصرهم وهزيمة عدوهم ، جاء في سورة الأحزاب : )يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها . . ( {[2599]} ، -{ بشرا } . . أي أرسل الرياح مبشرات . . { بين يدي رحمته }أي قدام المطر . . . .


[2596]:سورة الحج. من الآية 5.
[2597]:سورة يس. من الآية 33 ومن الآية 34.
[2598]:سورة الحج. من الآية 5.
[2599]:سورة الأحزاب. من الآية 9.