مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (5)

ثم كشف عن هذا المعنى فقال : { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم } فذكر من أولئك المكذبين قوم نوح والأحزاب من بعدهم أي الأمم المستمرة على الكفر كقوم عاد وثمود وغيرهم ، كما قال في سورة ص { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب } وقوله { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } أي وعزمت كل أمة من هؤلاء الأحزاب أن يأخذوا رسولهم ليقتلوه ويعذبوه ويحبسوه { وجادلوا بالباطل } أي هؤلاء جادلوا رسلهم بالباطل أي بإيراد الشبهات { ليدحضوا به الحق } أي أن يزيلوا بسبب إيراد تلك الشبهات الحق والصدق { فأخذتهم فكيف كان عقاب } أي فأنزلت بهم من الهلاك ما هموا بإنزاله بالرسل ، وأرادوا أن يأخذوهم فأخذتهم أنا ، فكيف كان عقابي إياهم ، أليس كان مهلكا مستأصلا مهيبا في الذكر والسماع ، فأنا أفعل بقومك كما فعلت بهؤلاء إن أصروا على الكفر والجدال في آيات الله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (5)

الأحزاب : جميع الذين تحزبوا ضد رسلهم .

همّت : عزمت على قتلهم .

ليأخذوه : ليقتلوه أو يعذبوه .

ليدحضوا : ليبطلوا .

ثم قال مسلّياً رسوله عن تكذيب مَن كذّبه من قومه بأن له أسوةً في الأنبياء مع أقوامهم من قبله بقوله :

{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ }

الأحزابُ كل من تحزَّب ضد الحق وأهله في كل زمان ومكان ، وقصة الرسالة والتكذيب والطغيان طويلة على مدى القرون .

{ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ }

ليقتلوه أو يعذّبوه ، وخاصموا رسولهم بالباطل ليبطلوا به الحق الذي جاء به من عند الله .

{ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }

فاستأصلتهم فلم أُبْقِ منهم أحدا وكان عقابي لهم شديداً مدمرا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (5)

{ نُوحٍ والاحزاب مِن بَعْدِهِمْ } أي والذين تحزبوا واجتمعوا على معاداة الرسل عليهم السلام من قوم نوح كعاد وثمود . وقوم فرعون { وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ } من تلك الأمم { بِرَسُولِهِمْ } وقرأ عبد الله { برسولها } رعاية اللفظ الأمة { بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } ليتمكنوا من إيقاع ما يريدون به من حبس وتعذيب وقتل وغيره ، فالأخذ كناية عن التمكن المذكور ، وبعضهم فسره بالاسر وهو قريب مما ذكر ، وقال قتادة : أي ليقتلوه { وجادلوا بالباطل } بما لا حقيقة له قيل هو قولهم : { مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } [ يس : 15 ] والأولى أن يقال هو كل ما يذكرونه لنفي الرسالة وتحسين ما هم عليه ، وتفسيره بالشيطان ليس بشيء { لِيُدْحِضُواْ } ليزيلوا { بِهِ } أي بالباطل ، وقيل : أي بجدالهم بالباطل { الحق } الأمر الثابت الذي لا محيد عنه { فَأَخَذَتْهُمُ } بالاهلاك المستأصل لهم { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } فانكم تمرون على ديارهم وترون أثره ، وهذا تقرير فيه تعجيب للسامعين مما وقع بهم ، وجوز أن يكون من عدم اعتبار هؤلاء ، واكتفى بالكسرة عن ياء الإضافة في عقاب لأنه فاصلة ، واختلف في المسبب عنه الأخذ المذكور فقيل : مجموع التكذيب والهم بالأخذ والجدال بالباطل ، واختار الزمخشري كونه الهم بالأخذ ، وقال في الكشف : وذلك لأن قوله تعالى : { وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ } هو التكذيب بعينه والأخذ يشاكل الأخذ وإنما التكذيب موجب استحقاق العذاب الأخروي المشار إليه بعد ، ولا ينكر أن كليهما يقتضي كليهما لكن لما كان ملاءمة الأخذ للأخذ أتم والتكذيب للعذاب الأخروي أظهر أنه متعلق بالأخذ تنبيهاً على كمال الملاءمة ، ثم المجادلة العنادية ليس الغرض منها إلا الإيذاء فهي تؤكد الهم من هذا الوجه بل التكذيب أيضاً يؤكده ، والغرض من تمهيد قوله تعالى : { مَا يجادل } وذكر الأحزاب إلا لما بهذا المعنى ، ثم التصريح بقوله سبحانه : { وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ } يدل على ما اختاره دلالة بينه فلا حاجة إلى أن يعتذر بأنه إنما اعتبر هذا لا ما سيق له الكلام من المجادلة الباطلة للتسلي انتهى ، والانصاف إن فيما صنعه جار الله رعاية جانب المعنى ومناسبة لفظية إلا أن الظاهر هو التفريع على المجموع كما لا يخفى .