مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

ثم قال تعالى : { قد أجيبت دعوتكما } وفيه وجهان : الأول : قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن موسى كان يدعو وهارون كان يؤمن ، فلذلك قال : { قد أجيبت دعوتكما } وذلك لأن من يقول عند دعاء الداعي آمين فهو أيضا داع ، لأن قوله آمين تأويله استجب فهو سائل كما أن الداعي سائل أيضا . الثاني : لا يبعد أن يكون كل واحد منهما ، ذكر هذا الدعاء غاية ما في الباب أن يقال : إنه تعالى حكى هذا الدعاء عن موسى بقوله : { وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا } إلا أن هذا لا ينافي أن يكون هارون قد ذكر ذلك الدعاء أيضا .

وأما قوله : { فاستقيما } يعني فاستقيما على الدعوة والرسالة ، والزيادة في إلزام الحجة فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا قليلا فلا تستعجلا ، قال ابن جريج : إن فرعون لبث بعد هذا الدعاء أربعين سنة .

وأما قوله : { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } ففيه بحثان :

البحث الأول : المعنى : لا تتبعان سبيل الجاهلين الذين يظنون أنه متى كان الدعاء مجابا كان المقصود حاصلا في الحال ، فربما أجاب الله تعالى دعاء إنسان في مطلوبه ، إلا أنه إنما يوصله إليه في وقته المقدر ، والاستعجال لا يصدر إلا من الجهال ، وهذا كما قال لنوح عليه السلام { إني أعظك أن تكون من الجاهلين }

واعلم أن هذا النهي لا يدل على أن ذلك قد صدر من موسى عليه السلام كما أن قوله : { لئن أشركت ليحبطن عملك } لا يدل على صدور الشرك منه .

البحث الثاني : قال الزجاج : قوله : { ولا تتبعان } موضعه جزم ، والتقدير : ولا تتبعا ، إلا أن النون الشديدة دخلت على النهي مؤكدة وكسرت لسكونها ، وسكون النون التي قبلها فاختير لها الكسرة ، لأنها بعد الألف تشبه نون التثنية ، وقرأ ابن عامر { ولا تتبعان } بتخفيف النون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قال الله تعالى : قد أُجيبتْ دعوتُكما يا موسى وهارون في فرعونَ وأعواِنه ، فامضيا لأمري واثُبتا على ما أنتما عليه ، ولا تسلُكا سبيلَ الذين لا يعلمون الأمور على وجهِها .

قراءات :

قرأ ابن عامر : «ولا تتبعان » بكسر النون بدون تشديد . وقراءة أخرى : «ولا تتبعان » بسكون التاء الثانية وفتح الباء وتشديد النون . وقرأ الباقون «ولا تتبعان » بتشديد التاء الثانية وكسر الباء وتشديد النون المكسورة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

{ 89 } { قَالَ } الله تعالى { قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا } هذا دليل على أن موسى ، [ كان ] يدعو ، وهارون يؤمن على دعائه ، وأن الذي يؤمن ، يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء .

{ فَاسْتَقِيمَا } على دينكما ، واستمرا على دعوتكما ، { وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } أي : لا تتبعان سبيل الجهال الضلال ، المنحرفين عن الصراط المستقيم ، المتبعين لطرق الجحيم ، فأمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلاً ، وأخبره أنهم يتبعون ، وأرسل فرعون في المدائن حاشرين يقولون : { إِنَّ هَؤُلَاءِ } أي : موسى وقومه : { لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }

فجمع جنوده ، قاصيهم ودانيهم ، فأتبعهم بجنوده ، بغيًا وعدوًا أي : خروجهم باغين على موسى وقومه ، ومعتدين في الأرض ، وإذا اشتد البغي ، واستحكم الذنب ، فانتظر العقوبة .