الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

{ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } [ وقرأ علي والسملي : «دعواتكما » بالجمع وقرأ ابن السميقع : قد أجبت دعوتكما ] خبراً عن الله تعالى .

كقول الأعشى :

فقلت لصاحبي لا تعجلانا *** بنزع أصوله واجتز شيحاً

{ فَاسْتَقِيمَا } على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم عقاب الله .

قال ابن جريج : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة .

{ وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ } نهي بالنون الثقيلة ومحله جزم ويقال في الواحد لا تتبعَنْ ، فيفتح النون لالتقاء الساكنين ، وتكسر في التثنية لهذه العلة . وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تُثقّل وتخفف .

{ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني : ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلان قضائي ؛ فإن قضائي ووعدي لا خلف لهما ، ووعيدي نازل بفرعون وقومه .