مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ} (108)

ثم قال : { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { سعدوا } بضم السين والباقون بفتحها وإنما جاز ضم السين لأنه على حذف الزيادة من أسعد ولأن سعد لا يتعدى وأسعد يتعدى وسعد وأسعد بمعنى ومنه المسعود من أسماء الرجال .

المسألة الثانية : الاستثناء في باب السعداء يجب حمله على أحد الوجوه المذكورة فيما تقدم وههنا وجه آخر ، وهو أنه ربما اتفق لبعضهم أن يرفع من الجنة إلى العرش وإلى المنازل الرفيعة التي لا يعلمها إلا الله تعالى . قال الله تعالى : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر } وقوله : { عطاء غير مجذوذ } فيه مسألتان :

المسألة الأولى : جذه يجذه جذا إذا قطعه وجذ الله دابرهم ، فقوله : { غير مجذوذ } أي غير مقطوع ، ونظيره قوله تعالى في صفة نعيم الجنة { لا مقطوعة ولا ممنوعة } .

المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما صرح في هذه الآية أنه ليس المراد من هذا الاستثناء كون هذه الحالة منقطعة ، فلما خص هذا الموضع بهذا البيان ولم يذكر ذلك في جانب الأشقياء دل ذلك على أن المراد من ذلك الاستثناء هو الانقطاع ، فهذا تمام الكلام في هذه الآية .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ} (108)

غير مجذوذ : غير مقطوع .

أما الذين رزقَهم الله السعادةَ فيدخلون الجنة خالدين فيها إلى ما لا نهاية ، إلا الفريق الذي يشاء الله تأخيرَه عن دخول الجنة مع السابقين ، وهم عصاةُ المؤمنين ، وهؤلاء يتأخَرون في النار ريثما يتم توقيع الجزاء عليهم ، ثم يخرجون منها إلى الجنة ويعطي ربك أهل الجنة عطاءً دائماً غير مقطوع ولا منقوص .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وحفص : «وأما الذين سعدوا » بضم السين وكسر العين والباقون : «سعدوا » بفتح السين وكسر العين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ} (108)

{ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ْ } أي : حصلت لهم السعادة ، والفلاح ، والفوز { فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ } ثم أكد ذلك بقوله : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ْ } أي : ما أعطاهم الله من النعيم المقيم ، واللذة العالية ، فإنه دائم مستمر ، غير منقطع بوقت من الأوقات ، نسأل الله الكريم من فضله .