مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (17)

وأما قوله : { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير } فالحشر هو الإحضار والجمع من الأماكن المختلفة ، والمعنى أنه جعل الله تعالى كل هذه الأصناف جنوده ولا يكون كذلك إلا بأن يتصرف على مراده ، ولا يكون كذلك إلا مع العقل الذي يصح معه التكليف ، أو يكون بمنزلة المراهق الذي قد قارب حد التكليف فلذلك قلنا إن الله تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل ، وليس كذلك حال الطيور في أيامنا وإن كان فيها ما قد ألهمه الله تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها أو خصها الله بها لمنافع العباد كالنحل وغيره .

وأما قوله تعالى : { فهم يوزعون } معناه يحبسون وهذا لا يكون إلا إذا كان في كل قبيل منها وازع ، ويكون له تسلط على من يرده ويكفه ويصرفه ، فالظاهر يشهد بهذا القدر والذي جاء في الخبر من أنهم كانوا يمنعون من يتقدم ليكون مسيره مع جنوده على ترتيب فغير ممتنع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (17)

سخَّر اللَّهُ لسليمان - عليه السلام - الجنَّ والطيرَ ، فكان الجنُّ مكلَّفين ، والطيرُ كانت مُسَخَّرَةً إلا أنه كان عليها شَرْعٌ ، وكذلك الحيوانات التي كانت في وقته ، حتى النمل كان سليمان يعرف خطابَهم ينفذ عليهم حُكْمه .