مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (120)

قوله تعالى { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين }

اعلم أنه تعالى لما ذكر القصص الكثيرة في هذه السورة ذكر في هذه الآية نوعين من الفائدة .

الفائدة الأولى : تثبيت الفؤاد على أداء الرسالة وعلى الصبر واحتمال الأذى ، وذلك لأن الإنسان إذا ابتلى بمحنة وبلية فإذا رأى له فيه مشاركا خف ذلك على قلبه ، كما يقال : المصيبة إذا عمت خفت ، فإذا سمع الرسول هذه القصص ، وعلم أن حال جميع الأنبياء صلوات الله عليهم مع أتباعهم هكذا ، سهل عليه تحمل الأذى من قومه ، وأمكنه الصبر عليه .

والفائدة الثانية : قوله : { وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } وفي قوله : { في هذه } وجوه : أحدها : في هذه السورة . وثانيها : في هذه الآية . وثالثها : في هذه الدنيا ، وهذا بعيد غير لائق بهذا الموضع .

واعلم أنه لا يلزم من تخصيص هذه السورة بمجيء الحق فيها أن يكون حال سائر السور بخلاف ذلك ، لاحتمال أن يكون الحق المذكور في هذه السورة أكمل حالا مما ذكر في سائر السور ، ولو لم يكن فيها إلا قوله : { فاستقم كما أمرت } لكان الأمر كما ذكرنا ، ثم إنه تعالى بين أنه جاء في هذه السورة أمور ثلاثة الحق والموعظة والذكرى .

أما الحق : فهو إشارة إلى البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة .

وأما الذكرى : فهي إشارة إلى الإرشاد إلى الأعمال الباقية الصالحة .

وأما الموعظة : فهي إشارة إلى التنفير من الدنيا وتقبيح أحوالها في الدار الآخرة ، والمذكرة لما هنالك من السعادة والشقاوة ، وذلك لأن الروح إنما جاء من ذلك العالم إلا أنه لاستغراقه في محبة الجسد في هذا العالم نسي أحوال ذلك العالم فالكلام الإلهي يذكره أحوال ذلك العالم ، فلهذا السبب صح إطلاق لفظ الذكر عليه .

ثم ههنا دقيقة أخرى عجيبة : وهي أن المعارف الإلهية لا بد لها من قابل ومن موجب ، وقابلها هو القلب ، والقلب ما لم يكن كامل الاستعداد لقبول تلك المعارف الإلهية والتجليات القدسية ، لم يحصل الانتفاع بسماع الدلائل ، فلهذا السبب قدم الله تعالى ذكر إصلاح القلب ، وهو تثبيت الفؤاد ، ثم لما ذكر صلاح حال القابل ، أردفه بذكر الموجب ، وهو مجيء هذه السورة المشتملة على الحق والموعظة والذكرى ، وهذا الترتيب في غاية الشرف والجلالة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (120)

100

والخاتمة الأخيرة . خطاب للرسول [ ص ] عن حكمة سوق القصص إليه في خاصة نفسه للمؤمنين . فأما الذين لا يؤمنون فليلق إليهم كلمته الأخيرة ، وليفاصلهم مفاصلة حاسمة ، وليخل بينهم وبين ما ينتظرهم في غيب الله . ثم ليعبد الله وليتوكل عليه ، ويدع القوم لما يعملون . .

)وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ، وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين . وقل للذين لا يؤمنون : اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون . ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ، فاعبده وتوكل عليه ، وما ربك بغافل عما تعملون ) . .

ويا لله للرسول [ ص ] لقد كان يجد من قومه ، ومن انحرافات النفوس ، ومن أعباء الدعوة ، ما يحتاج معه إلى التسلية والتسرية والتثبيت من ربه - وهو الصابر الثابت المطمئن إلى ربه - :

( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) . .

وجاءك في هذه الحق . .

أي في هذه السورة . . الحق من أمر الدعوة ، ومن قصص الرسل ، ومن سنن الله ، ومن تصديق البشرى والوعيد .

وموعظة وذكرى للمؤمنين . .

تعظهم بما سلف في القرون وتذكرهم بسنن الله وأوامره ونواهيه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (120)

شرح الكلمات :

{ وكلاّ نقص } : أي وكل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصه عليك تثبيتاً لفؤادك .

{ ما نثبت به فؤادك } : أي نقص عليك من القصص ما نثبت به قلبك لتصبر على دعوتنا وتبليغها .

{ وجاءك في هذه الحق } : أي في هذه السورة الحق الثابت من الله تعالى كما جاءك في غيرها .

{ وموعظة وذكرى } : أي وجاءك فيها موعظة وذكرى للمؤمنين إذ هم المنتفعون بها .

المعنى :

لما قص تعالى على رسوله في هذه السورة الشريفة ما قصه من أنباء الرسل مع أممهم مبيّناً ما لاقت الرسل من أفراد أممهم من تكذيب وعناد ومجاحدة وكيف صبرت الرسل حتى جاءها النصر أخبر تعالى رسوله بقوله { وكلاّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } أي ونقص عليك كل ما تحتاج إليه في تدعيم موقفك وقوة عزيمتك من أنباء الرسل } من أخبارها مع أممها الشيء الذي نثبت به قلبك حتى تواصل دعوتك وتبلغ رسالتك . وقوله { وجاءك في هذه } أي السورة الحق من الأخبار كما جاءك في غيرها { وموعظة } لك تعظ بها غيرك ، { وذكرى } يتذكر بها المؤمنون فيثبتون على الحق ويصبرون على الطاعة والبلاء فلا يجزعوا ولا يملوا .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فائدة القصص القرآني وهي أمور منها :

أ ) تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم .

ب ) إيجاد مواعظ وعبر للمؤمنين .

ج ) تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم .