مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

قوله تعالى { وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم }

وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : لم لم يقل : { وقالت نسوة } قلنا لوجهين : الأول : أن النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي فلذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث ، الثاني : قال الواحدي تقديم الفعل يدعو إلى إسقاط علامة التأنيث على قياس إسقاط علامة التثنية والجمع .

المسألة الثانية : قال الكلبي : هن أربع ، امرأة ساقي العزيز . وامرأة خبازه وامرأة صاحب سجنه . وامرأة صاحب دوابه ، وزاد مقاتل وامرأة الحاجب . والأشبه أن تلك الواقعة شاعت في البلد واشتهرت وتحدث بها النساء . وامرأة العزيز هي هذه المرأة المعلومة { تراود فتاها عن نفسه } الفتى الحدث الشاب والفتاة الجارية الشابة { قد شغفها حبا } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : أن الشغاف فيه وجوه : الأول : أن الشغاف جلدة محيطة بالقلب يقال لها غلاف القلب يقال شغفت فلانا إذا أصبت شغافه كما تقول كبدته أي أصبت كبده فقوله : { شغفها حبا } أي دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب . والثاني : أن حبه أحاط بقلبها مثل إحاطة الشغاف بالقلب ، ومعنى إحاطة ذلك الحب بقلبها هو أن اشتغالها بحبه صار حجابا بينها وبين كل ما سوى هذه المحبة فلا تعقل سواه ولا يخطر ببالها إلا إياه . والثالث : قال الزجاج : الشغاف حبة القلب وسويداء القلب . والمعنى : أنه وصل حبه إلى سويداء قلبها ، وبالجملة فهذا كناية عن الحب الشديد والعشق العظيم .

المسألة الثانية : قرأ جماعة من الصحابة والتابعين { شعفها } بالعين . قال ابن السكيت : يقال شعفه الهوى إذا بلغ إلى حد الاحتراق ، وشعف الهناء البعير إذا بلغ منه الألم إلى حد الاحتراق ، وكشف أبو عبيدة عن هذا المعنى فقال : الشعف بالعين إحراق الحب القلب مع لذة يجدها ، كما أن البعير إذا هنئ بالقطران يبلغ منه مثل ذلك ثم يستروح إليه . وقال ابن الأنباري : الشعف رؤوس الجبال ، ومعنى شعف بفلان إذا ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه .

المسألة الثالثة : قوله : { حبها } نصب على التمييز .

ثم قال : { حبا إنا لنراها في ضلال مبين } أي في ضلال عن طريق الرشد بسبب حبها إياه كقوله : { إن أبانا لفي ضلال مبين } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

ولم يحل السيد بين المرأة وفتاها . ومضت الأمور في طريقها . فهكذا تمضي الأمور في القصور !

ولكن للقصور جدرانا ، وفيها خدم وحشم . وما يجري في القصور لا يمكن أن يظل مستورا . وبخاصة في الوسط الأرستقراطي ، الذي ليس لنسائه من هم إلا الحديث عما يجري في محيطهن . وإلا تداول هذه الفضائح ولوكها على الألسن في المجالس والسهرات والزيارات :

( وقال نسوة في المدينة : امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه . قد شغفها حبا . إنا لنراها في ضلال مبين ) . .

وهو كلام أشبه بما تقوله النسوة في كل بيئة جاهلية عن مثل هذه الشؤون . ولأول مرة نعرف أن المرأة هي امرأة العزيز ، وأن الرجل الذي اشتراه من مصر هو عزيز مصر - أي كبير وزرائها - ليعلن هذا مع إعلان الفضيحة العامة بانتشار الخبر في المدينة :

( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) . .

ثم بيان لحالها معه :

( قد شغفها حبا ) . .

فهي مفتونة به ، بلغ حبه شغاف قلبها ومزقه ، وشغاف القلب غشاؤه الرقيق :

إنا لنراها في ضلال مبين . .

وهي السيدة الكبيرة وزوجة الكبير ، تفتتن بفتاها العبراني المشترى . أم لعلهن يتحدثن عن اشتهارها بهذه الفتنة وانكشافها وظهور أمرها ، وهو وحده المنتقد في عرف هذه الأوساط لا الفعلة في ذاتها لو ظلت وراء الأستار ؟ !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

شرح الكلمات :

{ في المدينة } : أي عاصمة مصر يومئذ .

{ تراود فتاها } : أي عبدها الكنعاني .

{ قد شغفها حبا } : أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها .

{ إنا لنراها في ضلال مبين } : أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه .

المعنى :

/د30

قال تعالى { وقال نسوة في المدينة } أي عاصمة مصر يومئذ { امرأة العزيز تراود فتاها } أي عبدها { عن نفسه قد شغفها حبا } أي قد بلغ حبها إياه شغفا قلبها أي غشاءه . { إنا لنراها } أي نظنها { في ضلال مبين } أي خطأ واضح : إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها .

الهداية :

من الهداية :

- بيان طبيعة الإِنسان في حب الاطلاع وتتبع الأخبار .