الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ } يقول : شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة مصر وتحدّثت النساء بذلك ، وقلن يعني امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب ، قاله مقاتل { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ } وهو في كلام العرب الملك ، قال أبو داود :

درّةٌ غاصَ عليها تاجِرٌ *** جُليت عند عزيز يومَ طلّ

أيّ ملك .

{ تُرَاوِدُ فَتَاهَا } عدّها الكنعاني عن نفسه .

{ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } أي أحبّها حتى دخل حبّه شغاف قلبها ، وهو حجابه وغلافه . قال السدّي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب يُقال لها : لسان القلب ، تقول : دخل الحُبّ الجلد حتى أصاب القلب ، قال النابغة الذبياني :

وقَدْ حال هَمّ دون ذلك داخلٌ *** دخولَ الشِّغافِ تبتغيه الأصابعُ

وقال ابن عباس : علقها حُبّاً ، الحسن : بطنها حُباً ، قتادة : استبطنها حبّها إيّاه ، أبو رجاء : صدقها حُبّاً ، الكلبي : حجب حبّه قلبها حتى لا يعقل سواه .

وقرأ أبو رجاء العطاردي والشعبي والأعرج ، شعفها بالعين غير معجمة واختلفوا في معناها فقال الفرّاء : ذهب بها كلّ مذهب ، وأصله من شعف الجبال وهي رؤوسها ، والنخعي والضحّاك : فتنها ، وذهب بها ، وأصله من شعف الدابة حين تتمرّغ بذُعر ، قال امرؤ القيس :

أتقتلني وقد شعفتُ فؤادها *** كما شعف المهنوءة الرجل الطالي

ومراده : ذهب قلب امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها ، والإبل تخاف من ذلك ثمّ تستروح إليه ، وقال الأخفش : من حبُّها ، وقال محمد بن جرير : عمّها الحُب .

{ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } : خطاً بيّن ،