مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ} (64)

ثم قال تعالى : { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر تأمرونني بنونين ساكنة الياء وكذلك هي في مصاحف الشام ، قال الواحدي وهو الأصل ، وقرأ ابن كثير تأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية ، وقرأ نافع تأمروني بنون واحدة خفيفة ، على حذف إحدى النونين والباقون بنون واحدة مكسورة مشددة .

المسألة الثانية : { أفغير الله } منصوب بأعبد وتأمروني اعتراض ، ومعناه : أفغير الله أعبد بأمركم ؟ وذلك حين قال له المشركون أسلم ببعض آلهتنا ونؤمن بإلهك ، وأقول نظير هذه الآية ، قوله تعالى : { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض } وقد ذكرنا في تلك الآية وجه الحكمة في تقديم الفعل .

المسألة الثالثة : إنما وصفهم بالجهل لأنه تقدم وصف الإله بكونه خالقا للأشياء وبكونه مالكا لمقاليد السموات والأرض ، وظاهر كون هذه الأصنام جمادات أنها لا تضر ولا تنفع ، ومن أعرض عن عبادة الإله الموصوف بتلك الصفات الشريفة المقدسة ، واشتغل بعبادة هذه الأجسام الخسيسة ، فقد بلغ في الجهل مبلغا لا مزيد عليه ، فلهذا السبب قال : { أيها الجاهلون } ولا شك أن وصفهم بهذا الأمر لائق بهذا الموضع .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ} (64)

62

وعلى ضوء هذه الحقيقة التي تنطق بها السماوات والأرض ، ويشهد بها كل شيء في الوجود ، يلقن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] استنكار ما يعرضونه عليه من مشاركتهم عبادة آلهتهم في مقابل أن يعبدوا معه إلهه . كأن الأمر أمر صفقة يساوم عليها في السوق !

( قل : أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ? ) . .

وهو الاستنكار الذي تصرخ به الفطرة في وجه هذا العرض السخيف الذي ينبىء عن الجهل المطلق المطبق المطموس .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ} (64)

شرح الكلمات :

{ قل أفغير الله تأمروني أعبد } : قل يا رسولنا للذين طلبوا منك أن تعبد معهم آلهتهم أتأمروني بعبادة غير الله ، فهل تصلح العبادة لغيره وهو رب كل شيء وإلهه فما أسوأ فهمكم أيها الجاهلون .

المعنى :

وقوله تعالى : { قل أفغير الله } الآية هذا ردَّ على المشركين الذين طلبوا من الرسول أن يعترف بآلهتهم ويرضى بها مقابل أن يعترفوا له بما جاء به ويدعو إليه فأمر تعالى أن يفاصلهم بقوله : { أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } لن يكون هذا مني أبداً كيف أعبد غير الله وهو ربي ومالك أمري وهو الذي كرمني بالعلم به وأوحى غليَّ شرائعه . فلتيأسوا فإن مثل هذا لن يكون أبداً ، ووصفهم بالجهل لأن جهلهم بالله وعظمته هو الذي سول لهم عبادة غيره والتعصب لها .