مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

قوله تعالى : { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } . قال ابن عباس : إن المنافق يحلف لله يوم القيامة كذبا كما يحلف لأوليائه في الدنيا كذبا ( أما الأول ) فكقوله : { والله ربنا ما كنا مشركين } . ( وأما الثاني ) فهو كقوله : { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } والمعنى أنهم لشدة توغلهم في النفاق ظنوا يوم القيامة أنه يمكنهم ترويج كذبهم بالأيمان الكاذبة على علام الغيوب ، فكان هذا الحلف الذميم يبقى معهم أبدا ، وإليه الإشارة بقوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } قال الجبائي والقاضي : إن أهل الآخرة لا يكذبون ، فالمراد من الآية أنهم يحلفون في الآخرة أنا ما كنا كافرين عند أنفسنا ، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا الحلف كذبا ، وقوله : { ألا إنهم هم الكاذبون } أي في الدنيا ، واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه لا شك أنه يقتضي ركاكة عظيمة في النظم ، وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الأنعام في تفسير قوله : { والله ربنا ما كنا مشركين } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

ويصور مشهدهم يوم القيامة في وضع مزر مهين ، وهم يحلفون لله كما كانوا يحلفون للناس : ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ) . . مما يشير إلى أن النفاق قد تأصل في كيانهم ، حتى ليصاحبهم إلى يوم القيامة . وفي حضرة الله ذي الجلال . الذي يعلم خفايا القلوب وذوات الصدور ! ( ويحسبون أنهم على شيء ) . . وهم على هواء لا يستندون إلى شيء . أي شيء !

ويدمغهم بالكذب الأصيل الثابت : ( ألا إنهم هم الكاذبون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

14

المفردات :

يوم يبعثهم : اذكر لهم ذلك اليوم .

فيحلفون له : أنهم مؤمنون .

التفسير :

18- { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

أي : حين يبعثهم الله جميعا من قبورهم ، ويساقون للوقوف بين يدي علام الغيوب ، فيحلفون بالله ويقولون : { والله ربنا ما كنا مشركين } . ( الأنعام : 23 ) .

فإن من شب على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه ، فهؤلاء تعودوا على اليمين الغموس ، حتى بين يدي علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية ، يحلفون أمامه في الآخرة كما كانوا يفعلون في الدنيا ، ظانين أن هذه اليمين ستجعلهم يفلتون من عذاب الله في الآخرة .

قال أبو حيان :

والعجب منهم كيف يعتقدون أن كفرهم يخفى على علام الغيوب ، ويجرونه مجرى المؤمنين في عدم اطلاعهم على كفرهم ونفاقهم ؟ والمقصود : أنهم تعودوا الكذب حتى كان على ألسنتهم في الآخرة كما كان في الدنيا . 1ه .

{ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } .

إنهم حقا أهل كذب ونفاق وخداع ، لذلك أكد الله كذبهم بأداة الاستفتاح ، وبحرف ( إن ) ، وبإسمية الجملة .

ونحو الآية قوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين*انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } . ( الأنعام : 23-24 ) .