بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

ثم قال عز وجل : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً } يعني : المنافقين واليهود ، { فَيَحْلِفُونَ لَهُ } يعني : يحلفون لله تعالى في الآخرة ، { كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } في الدنيا ؛ وحَلفهم في الآخرة ما قال الله تعالى في سورة الأنعام { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }[ الأنعام : 23 ] ، وروى معمر ، عن قتادة قال : المنافق يحلف لله تعالى يوم القيامة ، كما كان حلف لأوليائه في الدنيا .

ثم قال : { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شيء } يعني : يحسبون أن يمينهم تنفعهم شيئاً ، { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون } في قولهم ، ويقال : { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شيء } من الدين ، ويقال : { وَيَحْسَبُونَ } يعني : يحسب المؤمنون أنهم على شيء ، يعني : إن المنافقين على شيء من الدين ، يعني : إذا سمعوا حلفهم . قال الله تعالى : من الدين يعني : إذا سمعوا حلفهم ، قال الله تعالى : { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون } في حلفهم وهم كافرون في السر .