مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

قوله تعالى : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام } .

اعلم أنه تعالى قال في الآية الأولى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } وقال في هذه الآية : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم يقم القيامة ولم ينتقم للمظلومين من الظالمين ، لزم إما كونه غافلا وإما كونه مخلفا في الوعد ، ولما تقرر في العقول السليمة أن كل ذلك محال كان القول بأنه لا يقيم القيامة باطلا وقوله : { مخلف رسله } يعني قوله : { إنا لننصر رسلنا } وقوله : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } .

فإن قيل : هلا قيل مخلف رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟

قلنا : ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا ، إن الله لا يخلف الميعاد ، ثم قال : { رسله } ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه إخلاف المواعيد فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ، وقرئ : { مخلف وعده رسله } بجر الرسل ونصب الوعد ، والتقدير : مخلف رسله وعده ، وهذه القراءة في الضعف ، كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ثم قال : { إن الله عزيز } أي غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

28

( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله . إن الله عزيز ذو انتقام ) . .

فما لهذا المكر من أثر ، وما يعوق تحقيق وعد الله لرسله بالنصر وأخذ الماكرين أخذ عزيز مقتدر :

( إن الله عزيز ذو انتقام ) . .

لا يدع الظالم يفلت ، ولا يدع الماكر ينجو . . وكلمة الانتقام هنا تلقي الظل المناسب للظلم والمكر ، فالظالم الماكر يستحق الانتقام ، وهو بالقياس إلى الله تعالى يعني تعذيبهم جزاء ظلمهم وجزاء مكرهم ، تحقيقا لعدل الله في الجزاء .

وسيكون ذلك لا محالة :