قوله تعالى : { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } وفي تفسير الآية مسائل :
المسألة الأولى : قوله : { فذوقوا بما نسيتم لقاء } لقاء يحتمل أن يكون منصوبا بذوقوا ، أي ذوقوا لقاء يومكم بما نسيتم ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المنسي هو الميثاق الذي أخذ منهم بقوله : { ألست بربكم قالوا بلى } أو بما في الفطرة من الوحدانية فينسى بالإقبال على الدنيا والاشتغال بها ويحتمل أن يكون منصوبا بقوله : { نسيتم } أي بما نسيتم لقاء هذا اليوم ذوقوا ، وعلى هذا لو قال قائل النسيان لا يكون إلا في المعلوم أولا إذا جهل آخرا نقول لما ظهرت براهينه فكأنه ظهر وعلم ، ولما تركوه بعد الظهور ذكر بلفظ النسيان إشارة إلى كونهم منكرين لأمر ظاهر كمن ينكر أمرا كان قد علمه .
المسألة الثانية : قوله تعالى هذا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون إشارة إلى اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم لقاء هذا اليوم وثانيها : أن يكون إشارة إلى لقاء اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم هذا اللقاء وثالثها : أن يكون إشارة إلى العذاب ، أي فذوقوا هذا العذاب بما نسيتم لقاء يومكم ، ثم قال إنا نسيناكم ، أي تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعله الناسي قطعا لرجائكم ، ثم ذكر ما يلزم من تركه إياهم كما يترك الناسي وهو خلود العذاب ، لأن من لا يخلصه الله فلا خلاص له ، فقال : { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } .
وهؤلاء المجرمون المعروضون على ربهم وهم ناكسو رؤوسهم . هؤلاء ممن حق عليهم هذا القول . ومن ثم يقال لهم :
( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) . .
يومكم هذا الحاضر . فنحن في المشهد في اليوم الآخر . . ذوقوا بسبب نسيانكم لقاء هذا اليوم ، وإهمالكم الاستعداد له وأنتم في فسحة من الوقت . ذوقوا ( إنا نسيناكم ) . . والله لا ينسى أحدا . ولكنهم يعاملون معاملة المهملين المنسيين ، معاملة فيها مهانة وفيها إهمال وفيها ازدراء .
( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) . .
ويسدل الستار على المشهد . وقد قيلت الكلمة الفاصلة فيه . وترك المجرمون لمصيرهم المهين . ويحس قارئ القرآن وهو يجاوز هذه الآيات كأنه تركهم هناك ، وكأنهم شاخصون حيث تركهم ! وهذه إحدى خصائص التصوير القرآني المحيي للمشاهد الموحي للقلوب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.