مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

وثانيها : قوله : { مستكبرين به } والهاء في به إلى ماذا تعود ؟ فيه وجوه : أولها : إلى البيت العتيق أو الحرم كانوا يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم والذي يسوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت وإن لم يكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به . وثانيها : المراد مستكبرين بهذا التراجع والتباعد . وثالثها : أن تتعلق الباء بسامرا أي يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وهذا هو الأمر الثالث الذي يأتون به عند تلاوة القرآن عليهم ، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجرون ، والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرئ سمرا وسامرا يهجرون من أهجر في منطقه إذا أفحش والهجر بالفتح الهذيان والهجر بالضم الفحش أو من هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هذى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

63

67 - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ .

سامرا : تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه .

الهجر : بضم الهاء ، الهذيان ، أو النطق بالهجر وهو الفحش .

الضمير في به عائد على البيت الحرام ، فقد كان أهل مكة يرون أنفسهم سدنة البيت الحرام ، وأهل رعاية الحجيج وسقايتهم ، وأهل عمارة المسجد الحرام ، فاستكبروا وتعاظمت إليهم أنفسهم بالمسجد الحرام ، ومنعوا المسلمين من الصلاة في المسجد الحرام ، أو أداء شعائر الإسلام حول الكعبة ، وإذا جلس المشركون للسمر حول البيت ، تكلموا بالهجر من القول ، وقيل : الضمير في به . عائد إلى القرآن ، أو إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم كانوا يصفون القرآن بأنه سحر أو شعر أو كهانة ، ويقولون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه شاعر أو كاهن أو كذاب أو مجنون ، وكل ذلك باطل .

والخلاصة :

إنكم كنتم عن سماع آياتي معرضين ، مستعظمين بأنكم خدام البيت وجيرانه ، فلا تضامون ، وتقولون الهجر والفحش والكذب في أمر القرآن ، وتقولون عنه ما ليس فيه مسحة من حق أو صواب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

{ مستكبرين به } أي متكبرين على المسلمين بالبيت الحرام أو بالحرم ؛ والباء للسببية . وسوغ هذا الإضمار بالتعاظم بالبيت والحرم ، وبقولهم : لا يظهر علينا أحد لأننا أهله . { سامرا } أي تسمرون بالليل حول البيت . وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه بأنه شعر أو سحر أو أساطير . اسم جمع كحاج . يقال : سمر فلان يسمر ، إذا تحدث ليلا . وأصل السمر : ظل القمر ؛ وسمي بذلك لسمرته . وقيل : سواد الليل ، ثم أطلق الحديث بالليل . { تهجرون } تهذون بالباطل من القول في القرآن . يقال : هجر يهجر وهجرا وهجرا فهو هاجر ، إذا هذى وتكلم بغير معقول لمرض أو لغيره .

و " مستكبرين " و " سامرا " و " تهجرون " أحوال ثلاثة مترادفة على الواو في " تنكصون " أو متداخلة .