مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

ثم إنه تعالى ذكر صفته وصفة قومه فقال : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } وفيه بحثان :

البحث الأول : من حيث اللغة يقال : قدم فلان فلانا بمعنى تقدمه ، ومنه قادمة الرجل كما يقال قدمه بمعنى تقدمه ، ومنه مقدمة الجيش .

البحث الثاني : من حيث المعنى وهو أن فرعون كان قدوة لقومه في الضلال حال ما كانوا في الدنيا وكذلك مقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ، أو يقال كما تقدم قومه في الدنيا فأدخلهم في البحر وأغرقهم فكذلك يتقدمهم يوم القيامة فيدخلهم النار ويحرقهم ، ويجوز أيضا أن يريد بقوله : { وما أمر فرعون برشيد } أي وما أمره بصالح حميد العاقبة ويكون قوله : { يقدم قومه } تفسيرا لذلك ، وإيضاحا له ، أي كيف يكون أمره رشيدا مع أن عاقبته هكذا .

فإن قيل : لم لم يقل : يقدم قومه فيوردهم النار ؟ بل قال : يقدم قومه فأوردهم النار بلفظ الماضي .

قلنا : لأن الماضي قد وقع ودخل في الوجود فلا سبيل البتة إلى دفعه ، فإذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي دل على غاية المبالغة ، ثم قال : { وبئس الورد المورود } وفيه بحثان :

البحث الأول : لفظ «النار » مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : وبئست الورد المورود إلا أن لفظ «الورد » مذكر ، فكان التذكير والتأنيث جائزين كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك ، فمن ذكر غلب المنزل ومن أنث بنى على تأنيث الدار هكذا قاله الواحدي .

البحث الثاني : الورد قد يكون بمعنى الورود فيكون مصدرا وقد يكون بمعنى الوارد . قال تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } وقد يكون بمعنى المورود عليه كالماء الذي يورد عليه . قال صاحب «الكشاف » : الورد المورود الذي حصل وروده . فشبه الله تعالى فرعون بمن يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردين إلى الماء ، ثم قال بئس الورد الذي يوردونه النار ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

96

المفردات :

يقدم قومه : يتقدمهم ويسير أمامهم إلى النار .

فأوردهم النار : تسبب في دخولهم إلى النار .

وبئس الورد المورود : وبئس المكان الذي يردونه النار

التفسير :

98 { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } .

لقد كان يقودهم في الدنيا ، ويتبعونه مع ظلمه وبطشه وكفره ، وكأن الله تعالى يقول لهم ، خلقت لكم عقولا وإرادة وكسبا واختيارا ، فألغيتم عقولكم ، وسرتم وراء فرعون الظالم في الدنيا ، وجعلتموه متقدما عليكم ، وأنتم تابعون له ، فإذا كان يوم القيامة ، فإنه يتقدم عليكم ؛ ليصل إلى النار فيدخلها ، وتدخلون وراءه إلى النار .

جاء في ظلال القرآن :

{ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } . أوردهم كما يورد الراعي الغنم ، ألم يكونوا قطيعا يسير بدون تفكير ؟ ! ألم يتنازلوا عن أخص خصائص الآدمية وهي حرية الإرادة والاختيار ؟ !

{ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } . أي : بئس الورد الذي يردونه : النار ؛ لأن الورد وهو النصيب من الماء إنما يراد ؛ لتسكين الظمأ ، وتبريد الكبد ، والنار على الضد من ذلك .

/خ99