فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

عرف يعقوب عليه السلام دلالة الرؤيا على أن يوسف يبلغه الله مبلغاً من الحكمة ، ويصطفيه للنبوّة ، وينعم عليه بشرف الدارين ، كما فعل بآبائه ، فخاف عليه حسد الإخوة وبغيهم ، والرؤيا بمعنى الرؤية ؛ إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة ، فرق بينهما بحرفي التأنيث كما قيل : القربة والقربى . وقرىء : «روياك » بقلب الهمزة واواً . وسمع الكسائي : «رُيَّاك » و «رِيَّاك » بالإدغام وضم الراء وكسرها ، وهي ضعيفة ؛ لأنّ الواو في تقدير الهمزة فلا يقوى إدغامها كما لم يقو الإدغام في قولهم «اتزر » من الإزار ، و «اتجر » من الأجر { فَيَكِيدُواْ } منصوب بإضمار «أن » والمعنى : إن قصصتها عليهم كادوك : فإن قلت : هلا قيل : فيكيدوك ، كما قيل : فكيدوني ؟ قلت : ضمن معنى فعل يتعدى باللام ، ليفيد معنى فعل الكيد ، مع إفادة معنى الفعل المضمن ، فيكون آكد وأبلغ في التخويف ، وذلك نحو : فيحتالوا لك . ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر { عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة لما فعل بآدم وحواء ، ولقوله { لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم } [ الأعراف : 16 ] فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شرّ ، ليورّط من يحمله ، ولا يؤمن أن يحملهم على مثله .