مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

ثم قال : { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا } يخاطب الذين اقترحوا تلك المعجزات العظيمة على وجه التهديد والإنكار أي إنه تعالى أوضح البينات والدلائل وأزاح الأعذار فاختاروا ما تريدون ثم قال تعالى : { إن الذين أوتوا العلم من قبله } أي من قبل نزول القرآن قال مجاهد : هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم خروا سجدا منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وعبد الله بن سلام ثم قال : { يخرون للأذقان سجدا } وفيه أقوال : القول الأول : قال الزجاج : الذقن مجمع اللحيين وكلما يبتدئ الإنسان بالخرور إلى السجود فأقرب الأشياء من الجبهة إلى الأرض الذقن . والقول الثاني : أن الأذقان كناية عن اللحى والإنسان إذا بالغ عند السجود في الخضوع والخشوع ربما مسح لحيته على التراب فإن اللحية يبالغ في تنظيفها فإذا عفرها الإنسان بالتراب فقد أتى بغاية التعظيم . والقول الثالث : أن الإنسان إذا استولى عليه خوف الله تعالى فربما سقط على الأرض في معرض السجود كالمغشي عليه ومتى كان الأمر كذلك كان خروره على الذقن في موضع السجود فقوله : { يخرون للأذقان } كناية عن غاية ولهه وخوفه وخشيته ثم بقي في الآية سؤالان . السؤال الأول : لم قال : { يخرون للأذقان سجدا } ولم يقل يسجدون ؟ والجواب المقصود من ذكر هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك حتى أنهم يسقطون . السؤال الثاني : لم قال : { يخرون للأذقان } ولم يقل على الأذقان والجواب العرب تقول إذا خر الرجل فوقع على وجهه خر للذقن ، والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

105

المفردات :

الخرور : السقوط بسرعة .

الأذقان : واحدها ذقن : وهو مجتمع اللحيين .

التفسير :

107- { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا } .

أي : قل لهؤلاء الضالين القائلين لك : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } : آمنوا بهذا القرآن أم لا يؤمنوا به ، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ، ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك .

قال النيسابوري : وهو أمر وعيد وتهديد وخذلان .

وفي ظلال القرآن :

أمر الله رسوله أن يجبه القوم بهذا الحق ، ويدع لهم أن يختاروا طريقهم . إن شاءوا آمنوا بالقرآن وإن شاءوا لم يؤمنوا ، وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم ، ويضع أمام أنظارهم نموذجا من تلقي الذين أوتوا العلم من قبله ، من اليهود والنصارى المؤمنين لهذا القرآن ، لعل لهم فيه قدرة وأسوة وهم الأميون الذين لم يأتوا علما ولا كتابا{[517]} .


[517]:- في ظلال القرآن بقلم سيد قطب 15/72.