مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} (63)

قوله تعالى : { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله }

لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال : { يسألك الناس عن الساعة } أي عن وقت القيامة { قل إنما علمها عند الله } لا يتبين لكم ، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت .

ثم قال تعالى : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } إشارة إلى التخويف ، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبئ عن إبطاء الأمر ، ألا ترى أن من يطالب مديونا بحقه فإن استمهله شهرا أو شهرين ربما يصبر ذلك ، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجئ فلان ، ويمكن أن يكون مجئ فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى : { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} (63)

{ يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا( 63 ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا( 65 ) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله واطعنا الرسولا( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا( 67 ) }

المفردات :

الناس : أهل مكة المشركون .

عن الساعة : عن القيامة ، استهزاء وتعنتا أو امتحانا .

قريبا : ربما توجد في زمن قريب وفيه تهديد للمستعجلين .

التفسير :

{ يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } .

أي يسألونك عن وقت قيامها وكان المشركون في مكة يسألون عن الساعة على سبيل الهزء والسخرية وكان اليهود يسألون عنها امتحانا وتعنتا لأنه يعلمون من التوراة أن الله قد أخفاها فلم يطلع عليها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا حتى يجتهد الناس في دينهم وتقواهم وطاعتهم لله خشية قيام الساعة التي لا وقت لها فربما نزل الموت بالإنسان فجأة إثر حادثة أو نازلة ، ومن مات فقد قامت قيامته وهذا يجعله في حالة ترقب وانتظار وتوقع .

{ قل إنما علمها عند الله . . . } .

فلا يعلم وقت مجيئها إلا الله سبحانه وتعالى ، وفي آيات كثيرة يفيد القرآن أن الله أخفاها لحكمة إلهية عليا حتى يجتهد العباد ويجازي الناس على اجتهادهم عن عدالة ، كما أخفى الله الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس وأخفى ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة ، وأخفى أولياءه في خلقه وأخفى ليلة القدر في رمضان أو في العشر الأواخر من رمضان وأخفى اسمع العظم في أسمائه الحسنى كل ذلك ليظل المؤمن مراعيا لحرمة الصلوات جميعا وحرمة شهر رمضان أو العشر الأواخر كلها ويواظب على الاجتهاد في يوم الجمعة وليلته ويذكر أسماء الله الحسنى كلها .

وبعض الناس يدعى أن لعدد تسعة عشر أهمية كبرى ويدعى أن قيام الساعة سنة 1999م وكلها ترهات وأكاذيب لا حقائق لها ، وقد سبق أن ادعى كهان ومنجمون وفلكيون موعد قيام الساعة وظهر كذبهم وتخبطهم ثم هربوا من ملاحقة الناس لهم والساعة غيب لا يعلمه إلا الله .

قال تعالى : { يسئلونك عن الساعة أيان مرساها* فيم أنت من ذكراها* إلى ربك منتهاها* إنما أنت منذر من يخشاها* كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } . ( الذاريات : 42-46 ) .

{ وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } .

أي إنها مع استتار الله بعلمها فإنها مرجوة المجيء عن قريب فليعمل لها كل إنسان ، فمتاع الدنيا قليل مهما طال أمدها . { والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } . . ( النساء : 77 ) .

وفي الصحيحين أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة ؟ فقال : " ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأنبئك عن علاماتها أن تلد الأمة ربتها وأن يتطاول رعاة الإبل البهم في البنيان وأن يصبح الحفاة العالة سادة الأمم " . 72

والموت أقرب إلى الإنسيان من شراك نعله .

قال الشاعر : كل امرئ مصبح في بيته *** والموت أدنى من شراك نعله

وقال تعالى : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } . ( ق : 19 ) .