مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (55)

ثم إن الله تعالى لما أنزل الحجاب استثنى المحارم بقوله : { لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن } وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : في الحجاب أوجب السؤال من وراء الحجاب على الرجال ، فلم لم يستثن الرجال عن الجناح ، ولم يقل لا جناح على آبائهن ؟ فنقول قوله تعالى : { فاسألوهن من وراء حجاب } أمر بسدل الستر عليهن وذلك لا يكون إلا بكونهن مستورات محجوبات وكان الحجاب وجب عليهن ، ثم أمر الرجال بتركهن كذلك ، ونهوا عن هتك أستارهن فاستثنين عند الآباء والأبناء وفيه لطيفة : وهي أن عند الحجاب أمر الله الرجل بالسؤال من وراء حجاب ، ويفهم منه كون المرأة محجوبة عن الرجل بالطريق الأولى ، وعند الاستثناء قال تعالى : { لا جناح عليهن } عند رفع الحجاب عنهن ، فالرجال أولى بذلك .

المسألة الثانية : قدم الآباء لأن اطلاعهم على بناتهن أكثر ، وكيف وهم قد رأوا جميع بدن البنات في حال صغرهن ، ثم الأبناء ثم الإخوة وذلك ظاهر . إنما الكلام في بني الإخوة حيث قدمهم الله تعالى على بني الأخوات ، لأن بني الأخوات آباؤهم ليسوا بمحارم إنما هم أزواج خالات أبنائهم ، وبني الأخوة آباؤهم محارم أيضا ، ففي بني الأخوات مفسدة ما وهي أن الابن ربما يحكي خالته عند أبيه وهو ليس بمحرم ولا كذلك بنو الإخوة .

المسألة الثالثة : لم يذكر الله من المحارم الأعمام والأخوال ، فلم يقل ولا أعمامهن ولا أخوالهن لوجهين أحدهما : أن ذلك علم من بني الإخوة وبني الأخوات ، لأن من علم أن بني الأخ للعمات محارم علم أن بنات الأخ للأعمام محارم ، وكذلك الحال في أمر الخال ثانيهما : أن الأعمام ربما يذكرون بنات الأخ عند أبنائهم وهم غير محارم ، وكذلك الحال في ابن الخال .

المسألة الرابعة : { ولا نسائهن } مضافة إلى المؤمنات حتى لا يجوز التكشف للكافرات في وجه .

المسألة الخامسة : { ولا ما ملكت أيمانهن } هذا بعد الكل ، فإن المفسدة في التكشف لهم ظاهرة ، ومن الأئمة من قال المراد من كان دون البلوغ .

ثم قوله تعالى : { واتقين الله } عند المماليك دليل على أن التكشف لهم مشروط بشرط السلامة والعلم بعدم المحذور . وقوله : { إن الله كان على كل شيء شهيدا } في غاية الحسن في هذا الموضع ، وذلك لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم ، فقال إن الله شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض ، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله تعالى فاتقوا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (55)

53

{ لا جناح عليهن في ءابائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا } .

المفردات :

لا جناح : لا إثم .

ولا نسائهن : النساء المؤمنات .

التفسير :

تأتي هذه الآية للتيسير على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الحجاب عن أقاربهن لأن الفتنة مأمونة فقد أمرت الآية السابقة المؤمنين إذا كان لهم طلب من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوهن قضاء هذا الطلب من وراء حجاب ، وهذا أمر عام لكن في هذه الآية بين أنه لا حرج أن تظهر أمهات المؤمنين في ملابسهن العادية أمام الآباء أو الأبناء أو الإخوة ، أو الصديقات المخلصات المتصفات بالأخلاق الكريمات سواء أكان مسلمات أم كتابيات أو العبيد الموثوق بهم ثم دعاهن إلى تقوى الله والحرص على العفاف والتستر والاحتشام لأن الله مطلع على كل ما يصدر عنهن وهو سبحانه على كل شيء شهيد وهو المجازي كل عمل بحسبه .

وهذه الآية أباحت لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم مقابلة القرابة القريبة من الرجال لأنهم مسئولون عن رعاية النساء وحمايتهن وهم الآباء والأبناء والإخوة وأبناء الإخوة ، وأبناء الأخوات والصديقات المخلصات والعبيد الذين لا أب لهم في المرأة ونلاحظ أن آية سورة النور قد أمرت نساء المؤمنين بغض البصر وستر الجسم وأباحت إبداء التزين أمام الزوج أو القارب الأقربين لأنه حماة المرأة والمدافعون عنها .

قال تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهم أو بني إخوانهم أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } . ( النور : 31 ) .

***