مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} (4)

ثم قال تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } المراد من الإنسان هذه الماهية والتقويم تصبير الشيء على ما ينبغي أن يكون في التألف والتعديل ، يقال : قومته تقويما فاستقام وتقوم ، وذكروا في شرح ذلك الحسن وجوها ( أحدها ) : أنه تعالى خلق كل ذي روح مكبا على وجهه إلا الإنسان فإنه تعالى خلقه مديد القامة يتناول مأكوله بيده وقال الأصم : في أكمل عقل وفهم وأدب وعلم وبيان ، والحاصل أن القول الأول راجع إلى الصورة الظاهرة ، والثاني إلى السيرة الباطنة ، وعن يحيى بن أكثم القاضي أنه فسر التقويم بحسن الصورة ، فإنه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته في ليلة مقمرة ، فقال : إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت كذا ، فأفتى الكل بالحنث إلا يحيى بن أكثم فإنه قال : لا يحنث ، فقيل له : خالفت شيوخك ، فقال : الفتوى بالعلم ولقد أفتى من هو أعلم منا وهو الله تعالى فإنه يقوله : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } وكان بعض الصالحين يقول : إلهنا أعطيتنا في الأولى أحسن الأشكال ، فأعطنا في الآخرة أحسن الفعال ، وهو العفو عن الذنوب ، والتجاوز عن العيوب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} (4)

المفردات :

لقد خلقنا : جواب القسم .

أحسن تقويم : أكمل تعديل : وأحسن صورة .

التفسير :

4- لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .

هذا هو جواب القسم .

أي : أقسم بالتين والزيتون ، وبجيل طور سينين ، وبمكة البلد الأمين ، لقد خلقنا الإنسان في أحسن ما يكون من التعديل والتقويم ، صورة ومعنى .

فقد خلق الله الإنسان معتدل القامة ، جميل الصورة ، وفي وجهه للنظر عينان ، وللسمع أذنان ، ولسان وشفتان ، ومنحه الله يدين يبطش بهما ، ورجلين يمشي عليهما ، وعقلا يفكر به ، ونفخ الله فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وكرّمه الله تكريما عظيما ، وفضّله على كثير من مخلوقاته ، فصدر الإنسان آية ، وبطنه آية ، وفرجه آية ، إلى جوار الأجهزة المتعددة الموجودة في الإنسان كالجهاز الهضمي ، والجهاز العصبي ، والجهاز التناسلي ، ثم ميّزه الله بالإرادة والاختيار ، والعقل والفكر ، وأرسل الله له الرسل ، وأنزل له الكتب .

قال القرطبي : ولذلك قالت الفلاسفة : إنه العالم الأصغر ، إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه . اه .

قال الشاعر :

وتزعم أنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر

وقال تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا . ( الإسراء : 70 ) .