روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ} (56)

{ وَيَجْعَلُونَ } قيل معطوف على { يُشْرِكُونَ } [ النحل : 54 ] وليس بشيء ، وقيل : لعله عطف على ما سبق بحسب المعنى تعداداً لجناياتهم أي يفعلون مما قص عليك ويجعلون { لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ } أي لآلهتهم التي لا يعلمون أحوالها وأنها لا تضر ولا تنفع على أن { مَا } موصولة والعائد محذوف وضمير الجمع للكفار أو لآلهتهم التي لا علم لها بشيء لأنها جماد على أن دما } موصولة أيضاً عبارة عن الآلهة ، وضمير { يَعْلَمُونَ } عائد عليه ، ومفعول { يَعْلَمُونَ } مترك لقصد العموم ، وجوز أن ينزل منزلة اللازم أي ليس من شأنهم العلم ، وصيغة جمع العقلاء لوصفهم الآلهة بصفاتهم ، ويجوز أن تكون { مَا } مصدرية وضمير الجمع للمشركين واللام تعليلة لا صلة الجعل كام في الوجهين الأولين ، وصلته محذوفة للعلم بها أي يجعلون لآلهتهم لأجل جعلهم { نَصِيبًا مّمّا رزقناهم } من الحرث والانعام وغيرهما مما ذرأ تقربا إليها { تالله لَتُسْئَلُنَّ } سؤال توبيخ وتقريع في الآخرة ، وقيل : عند عذاب القبر ، وقيل : عند القرب من الموت { عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } من قبل بأنها آلهة حقيقة بأن يتقرب إليها ، وفيتصدير الجملة بالقسم وصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب المنبىء عن كمال الغضب من شدة الوعيد ما لا يخفى .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ } فيعتقدون فيه من الجهالات ما يعتقدون وهو السوي { نَصِيباً مّمَّا رزقناهم } [ النحل : 56 ] فيقولون هو أعطاني كذا ولو لم يعطني لكان كذا

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ} (56)

شرح الكلمات :

{ ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً } : أي : يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام .

{ عما كنتم تفترون } : أي : تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم } ، وهذا ذكر لعيب آخر من عيوبهم ، وباطلٍ من باطلهم ، أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً -من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو أحياء- يجعلونها لها ، طاعة للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها ، فسيبوا لها السوائب ، وبحروا لها البحائر من الأنعام ، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك ، كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها : وقوله تعالى : { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } ، أقسم الجبار لهم ، تهديداً لهم وتوعداً ، أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون ، أي : من هذا التشريع الباطل ؛ حيث يحرمون ويحللون ، ويعطون آلهتهم ما شاءوا ، وسوف يوبخهم عليه ، ويجزيهم به جهنم ، وبئس المهاد .

الهداية :

- التنديد بالمشركين ، وتشريعهم الباطل ، بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ} (56)

{ 56 - 60 } { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ * وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

يخبر تعالى عن جهل المشركين ، وظلمهم ، وافترائهم على الله الكذب ، وأنهم يجعلون لأصنامهم التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر ، نصيبا مما رزقهم الله وأنعم به عليهم ، فاستعانوا برزقه على الشرك به ، وتقربوا به إلى أصنام منحوتة ، كما قال تعالى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ } ، الآية ، { لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } ، ويقال : { ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة .