روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

{ وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو } سقط القول وقال مجاهد : الأذى والسب وقال الضحاك : الشرك وقال ابن زيد : ما غيرته اليهود من وصف الرسول صلى الله عليه وسلم { أَعْرَضُواْ عَنْهُ } أي عن اللغو تكرماً كقوله تعالى : { وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً } [ الفرقان : 72 ] { وَقَالُواْ } لهم أي للاغين المفهوم من ذكر اللغو { لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم } متاركة لهم كقوله تعالى : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ } [ الكافرون : 6 ] { سلام عَلَيْكُمُ } قالوه توديعاً لهم لا تحية أو هو للمتاركة أيضاً كما في قوله تعالى : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً } [ الفرقان : 63 ] وأياً ما كان فلا دليل في الآية على جواز ابتداء الكافر بالسلام كما زعم الجصاص إذ ليس الغرض من ذلك إلا المتاركة أو التوديع . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكفار «لا تبدءوهم بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » نعم روي عن ابن عباس جواز أن يقال للكافر ابتداء السلام عليك على معنى الله تعالى عليك فيكون دعاء عليه وهو ضعيف ، وقوله تعالى : { لاَ نَبْتَغِى * الجاهلين } بيان للداعي للمتاركة والتوديع أي لا تطلب صحبة الجاهلين ولا نريد مخالطتهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

شرح الكلمات :

{ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } : أي الكلام اللاغي الذي لا يقبل ولا يقر عليه لأنه لا يحقق درهماً للمعاش ولا حسنة للمعاد .

{ سلام عليكم } : هذا سلام المتاركة أي قالوا قولاً يسلمون به .

{ لا نبتغي الجاهلين } : أي لا نطلب صحبة أهل الجهل لما فيها من الأذى .

المعنى :

وقوله { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } أي وإذا سمع أولئك المؤمنون من أهل الكتابين اللغو من سفهاء الناس أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه ولا إلى قائله وأجابوا قائلين { لنا أعمالنا أي نتائجها حيث نجزى بها { ولكم أعمالكم } حيث تجزون بها { سلام عليكم } أي اتركونا ، إنا لا نبتغي محبة الجاهلين ، لما في ذلك من الأذى والضرر الناتج عن سلوك أهل الجهل بالله تعالى وحابه ومكارهه .

الهداية :

- فضيلة من يعرض عن اللغو وأهل الجهالات ، ويقول ما يسلم به من القول ، وهذه إحدى صفات عباد الرحمن { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } أي قولاً يسلمون به .

وهذا السلام ليس سلام تحية وإنما هو سلام متاركة .