{ والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } أي لننزلنهم على وجه الإقامة ، وجملة القسم وجوابه خبر المبتدأ أعني { يَتَذَكَّرُونَ الذين } ورد به وبأمثاله على ثعلب المانع من وقوع جملة القسم والمقسم عليه خبراً للمبتدأ ، وقوله تعالى : { مّنَ الجنة غُرَفَاً } أي علالي وقصوراً جليلة لا قصور فيها ، وهي على ما روي عن ابن عباس من الدر والزبرجد والياقوت ، مفعول ثان للتبوئة .
/ وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . وعبد الله . والربيع بن خيثم . وابن وثاب . وطلحة . وزيد بن علي . وحمزة . والكسائي { لنثوينهم } بالثاء المثلثة الساكنة بعد النون وإبدال الهمزة ياء من الثواء بمعنى الإقامة فانتصاب { الجنة غُرَفَاً } حينئذٍ إما بإجرائه مجرى لننزلنهم فهو مفعول به له أو بنزع الخافض على أن أصله بغرف فلما حذف الجار انتصب أو على أنه ظرف والظرف المكاني إذا كان محدوداً كالدار والغرفة لا يجوز نصبه على الظرفية إلا أنه أجرى هنا مجرى المبهم توسعاً كما في قوله تعالى : { لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم } [ الأعراف : 6 1 ] على ما فصل في النحو .
وروي عن ابن عامر أنه قرأ { غُرَفَاً } بضم الراء { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار } صفة لغرفاً { خالدين فِيهَا } أي في الغرف ، وقيل : في الجنة { نِعْمَ أَجْرُ العاملين } أي الأعمال الصالحة والمخصوص بالمدح محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه أي نعم أجري العاملين الغرف أو أجرهم ، ويجوز كون التمييز محذوفاً أي نعم أجراً أجر العاملين . وقرأ ابن وثاب { فَنِعْمَ } بفاء الترتيب .
{ لنبوِّئنهم } : أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجرى من تحتها الأنهار .
وقوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوِّئنهم من الجنة غُرفاً } أي لنُنزلنَّهم من الجنة دار الإِسعاد { غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها . هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله . وقوله { نعم أجر } العاملين } أي ذلك الإِنزال في الغرف في الجنان هو الإِسعاد المترتب على الإِيمان والهجرة والعمل الصالح فالإِيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل . وأثنى الله تعالى على الجنة فقال : { نعم أجر العاملين } ووصفهم بقوله { الذين صبروا } .
- بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإِيمان والهجرة والتقوى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.