{ ذلك } كلام مستأنف سيق لبيان أن ما ذكر مستتبع للمنافع وارد على مقتضى الحكمة و ( الإشارة إلى ) الحكم السابق تفصيله . وقيل : إلى تحليف الشاهدين ، وقيل : إلى الحبس بعد الصلاة { أدنى أَن يَأْتُواْ بالشهادة على وَجْهِهَا } أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود الشهادة على حقيقتها من غير تغيير لها خوفاً من العذاب الأخروي ، وهذه حكمة التحليف الذي تقدم أولاً ، والجار الأول متعلق بيأتوا والثاني محذوف وقع حالاً من الشهادة ، وقوله تعالى : { أَوْ يخافوا أَن تُرَدَّ أيمان } أي إلى الورثة فيحلفوا { بَعْدَ إيمانهم } التي حلفوها عطف على مقدر ينبىء عنه المقام كأنه قيل : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة محققة ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة المحرمة في سائر الأديان أو يخافوا أن ترد الأيمان إلى الورثة فيحلفوا ويأخذوا ما في أيديهم فيخجلوا من ذلك على رؤس الأشهاد فينزجروا عن الخيانة ، وهو بيان لحكمة شرعية قيام الآخرين فأي هذين الخوفين وقع حصل المقصد الذي هو الإتيان بالشهادة على وجهها ، وقيل : إنه عطف على { يَأْتُواْ } أي ذلك الحكم الذي ذكرناه أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها مما كنتم تفعلونه وأقرب إلى خوف الفضيحة ، وجعل الشهاب هذا العطف على حد قوله :
علفتها تبناً وماء بارداً *** وجوز السمين كون أو بمعنى الواو كما جوز جعلها لأحد الشيئين على ما هو الأصل فيها فتدبر وجمع ضمير { يَأْتُواْ } و { يخافوا } على ما قيل لأن المراد ما يعم الشاهدين المذكورين وغيرهما من بقية الناس ، والظرف بعد متعلق بترد كما هو الظاهر . وجوز السمين وهو ضعيف أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع صفة لأيمان .
{ واتقوا الله } في مخالفة أحكامه التي من جملتها ما ذكر . والجملة على ما قيل عطف على مقدر أي احفظوا أحكام الله سبحانه واتقوا { واسمعوا } سمع إجابة وقبول جميع ما تؤمرون به { والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين } تذييل لما تقدم ، والمراد فإن لم تتقوا وتسمعوا كنتم فاسقين خارجين عن الطاعة والله تعالى لا يهدي القوم الخارجين عن طاعته إلى ما ينفعهم أو إلى طريق الجنة .
{ على وجهها } : أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة .
{ الفاسقين } : الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي .
قال تعالى : { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها } أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله { أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم } ، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة ، وقوله تعالى : { واتقوا الله } أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته ، { واسمعوا } ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه ، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته ، فاحذروا الفسق واجتنبوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.