روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (29)

{ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ الله } في كل ما تأتون وما تذرون { يَجْعَل لَّكُمْ } بسبب ذلك الاتقاء { فُرْقَانًا } أي هداية ونوراً في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل كما روي عن ابن جريج وابن زيد ، أو نصراً يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين كما قال الفراء ، أو نجاة في الدارن كما هو ظاهر كلام السدي ، أو مخرجاً من الشبهات كما جاء عن مقاتل ، أو ظهوراً يشهر أمركم وينشر صتكم كما يشعر به كلام محمد بن إسحاق من بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح ، وكل المعان ترجع إلى الفرق بن أمرن ، وجوز بعض المحققين الجمع بينهما { وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ } أي يسترها في الدنيا { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } بالتجاوز عنها في الأخرى فلا تكرار ، وقد يقال : مفعول يغفر الذنوب وتفسر بالكبائر وتفسر السيئات بالصغائر ، أو يقال : المراد ما تقدم وما تأخر لأن الآية ف أهل بدر وقد غفر لهم .

ففي الخبر لعل الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم { والله ذُو الفضل العظيم } تعليل لما قبله وتنبيه على أن ما وعد لهم على التقوى تفضل منه سبحانه وإحسان وأنها بمعزل عن أن توجب عليه جل شأنه شيئاً ، قيل : ومن عظيم فضله تعالى أنه يتفضل من غير واسطة وبدون التماس عوض ولا كذلك غيره سبحانه .

( هذا ومن باب الإشارة ) : { ياأيها الذين ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ الله } بالاجتناب عن الخيانة والاحتجاب بمحبة الأموال والأولاد { يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا } نوراً تفرقوا به بين الحق والباطل ، وربما يقال : إن ذلك إشارة إلى نور يفرقون به بين الأشياء بأن يعرفوها بواسطته معرفة يمتاز به بعضها عن بعض وهو المسمى عندهم بالفراسة . وفي بعض الآثار «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور من نور الله تعالى » { وَيُكَفّرْ عَنكُمْ } وهي صفات نفوسكم { الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ذنوب ذواتكم { والله ذُو الفضل العظيم } [ الأنفال : 29 ] فيجعل لكم الفرقان ويفعل ويفعل

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (29)

شرح الكلمات :

{ إن تتقوا الله } : أي بامتثال أمره واجتناب نهيه في المعتقد والقول والعمل .

{ يجعل لكم فرقاناً } : نوراً في بصائركم تفرقون به بين النافع والضار والصالح والفاسد .

{ ويكفر عنكم سيئاتكم } : يمحوا عنكم ما سلف من ذنوبكم التي بينكم وبينه .

{ ويغفر لكم ذنوبكم } : أي يغطيها فيسترها عليكم فلا يفضحكم بها ولا يؤاخذكم عليها .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئآتكم ويغفر لكم } هذا حض على التقوى وترغيب فيها بذكر أعظم النتائج لها وهي أولاً إعطاء الفرقان وهو النصر والفصل بين كل مشتبه ، والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع ، والصحيح والفاسد ، وثانياً تكفير السيئآت ، وثالثاً مغفرة الذنوب ورابعاً الأجر العظيم الذي هو الجنة ونعيمها إذ قال تعالى في ختام الآية { والله ذو الفضل العظيم } إشارة إلى ما يعطيه الله تعالى أهل التقوى في الآخرة وهو الجنة ورضوانه على أهلها ، ولنعم الأجر الذي من أجله يعمل العاملون .

الهداية

من الهداية :

- من ثمرات التقوى تكفير السيئات وغفران الذنوب ، والفرقان وهو نور في القلب يفرق به المتقى بين الأمور المتشابهات والتي خفي فيها وجه الحق والخير .