{ أولئك } إشارة إلى الفريق الثاني والجملة في مقابلة { وَمَا لَهُ في الآخرة مِنْ خلاق } [ البقرة : 00 2 ] والتعبير باسم الإشارة للدلالة على أن اتصافهم بما سبق علة للحكم المذكور ولذا ترك العطف ههنا لكونه كالنتيجة لما قبله ، قيل : وما فيه من معنى البعد للإشارة إلى علو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل ، وجوز أن تكون الإشارة إلى كلا الفريقين المتقدمين فالتنوين في قوله تعالى : { لَهُمْ نَصِيبٌ مّمَّا كَسَبُواْ } على الأول : للتفخيم وعلى الثاني : للتنويع أي لكل منهم نصيب من جنس ما كسبوا ، أو من أجله ، أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه ، ومن إما للتبعيض أو للابتداء ، والمبدئية على تقدير الأجلية على وجه التعليل ، وفي الآية على الاحتمال الثالث وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظ السابق لأن المفهوم من { رَبَّنَا ءاتِنَا } [ البقرة : 1 20 ] الدعاء لا الكسب إلا أنه يسمى كسباً لأنه من الأعمال وقرئ ( مما اكتسبوا ) .
{ والله سَرِيعُ الحساب } . يحاسب العباد على كثرتهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا ، وروي بمقدار فواق ناقة ، وروي بمقدار لمحة البصر أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات ، والجملة تذييل لقوله تعالى : { فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ } [ البقرة : 00 2 ] الخ والمحاسبة إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق من أن النصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف ، أو مجاز عن خلق علم ضروري فيهم بأعمالهم وجزائها كماً وكيفاً ، ومجازاتهم عليها هذا .
( ومن باب الإشارة ) : { أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مّمَّا كَسَبُواْ } من حظوظ الآخرة والأنوار الباهرة واللذات الباقية والمراتب العالية { والله سريع الحساب } [ البقرة : 202 ] .
ثم أخبر تعالى عن أحوال الخلق ، وأن الجميع يسألونه مطالبهم ، ويستدفعونه ما يضرهم ، ولكن مقاصدهم تختلف ، فمنهم : { مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا } أي : يسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته ، وليس له في الآخرة من نصيب ، لرغبته عنها ، وقصر همته على الدنيا ، ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين ، ويفتقر إليه في مهمات دينه ودنياه ، وكل من هؤلاء وهؤلاء ، لهم نصيب من كسبهم وعملهم ، وسيجازيهم تعالى على حسب أعمالهم ، وهماتهم ونياتهم ، جزاء دائرا بين العدل والفضل ، يحمد عليه أكمل حمد وأتمه ، وفي هذه الآية دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع ، مسلما أو كافرا ، أو فاسقا ، ولكن ليست إجابته دعاء من دعاه ، دليلا على محبته له وقربه منه ، إلا في مطالب الآخرة ومهمات الدين .
والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد ، من رزق هنيء واسع حلال ، وزوجة صالحة ، وولد تقر به العين ، وراحة ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ونحو ذلك ، من المطالب المحبوبة والمباحة .
وحسنة الآخرة ، هي السلامة من العقوبات ، في القبر ، والموقف ، والنار ، وحصول رضا الله ، والفوز بالنعيم المقيم ، والقرب من الرب الرحيم ، فصار هذا الدعاء ، أجمع دعاء وأكمله ، وأولاه بالإيثار ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء به ، والحث عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.