التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ} (38)

قوله : { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } أي طفق نوح يصنع السفينة كما أمره الله وعرفه بكيفية صنعها ، وكان كلما مر عليه جماعة من قومه المجرمين الجاحدين وهو يصنع السفينة استهزءوا به ومن عمله في صنع السفينة التي لم يشاهدوا قبلها سفينة أخرى ، فعجبوا ساخرين مما سمعوه عن هذا المصنوع الذي سوف يطفوا على سطح الماء . فكانوا بذلك يتضاحكون ويستسخرون لما رأوه ويقولون لنوح : أتحولت نجارا بعد أن كنت نبيا ؟ وكان نوح يرد عليهم وهو ثابت العزم ، مطمئن القلب ، واثق من أمر ربه ومن نصره الذي يصير إليه المؤمنون المخلصون الصابرون { إن تخسروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } أي إن تهزءوا بنا من أجل بناء السفينة ، فلسوف نهزأ بكم مستقبلا وأنتم يأتي عليكم الطوفان والغرق .