التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ} (104)

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } إذا قيل لهؤلاء الضالين السفهاء الذين افتروا على الله الكذب باشتراع البحائر والسوائب والوصائل والحوام : تعالوا إلى كتاب الله الحكيم وسنة نبيه الكريم ليتميز لكم الحق من الباطل وليتبين لكم كذب ما افتريتموه أجابوكم بالاستنكاف ؛ إذ يقولون : يكفينا ما ألفينا عليه آباءنا في هذا الشأن فهم لنا أئمة وقادة ونحن لهم تبع ورضينا بما شرعوه من تحليل وتحريم ولا نرضى بغيره بديلاً .

قوله : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام الإنكاري . والتقدير : أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم { لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } وذلك توبيخ مرير يليق بهؤلاء السفهاء الذين تعطلت فيهم حاسة الوعي والإدراك فراحوا يقلدون آباءهم وأجدادهم الظالمون في الباطل والضلال ! على أن الاقتداء لا يصح بغير العالم المهتدي . وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة والدليل والاستغراق في علوم الشريعة من لغة وفقه وأصول وغير ذلك من علوم الدين .

أما الاقتداء بغير العالمين بكتاب الله وسنة رسوله من القادة والساسة وأئمة الباطل فذلك لعمر الحق هو الضلال . بل إنه الإيذان بالسقوط في مهاوي الضياع والخسران الأكبر في الدنيا والآخرة . ولا يتبع الناس أئمة الباطل وساسة الكفر من الذين يحكمون المسلمين بغير منهج الإسلام ، إلا كان ذلك سبباً حقيقيّاً يؤذن بالانتكاس في الردى والهزيمة ، بما يدمغ الأمة كلها بوصمة الخزي والعار والذل ، كالذي حاق بالمسلمين في كثير من الأزمان – وفي العصر الراهن على وجه الخصوص . فباتوا بذلك أشتاتاً ممزقين قد استحوذ عليهم أعداؤهم الكافرون من استعماريين وصليبيين ووثنيين وصهيونيين وملحدين ، فعاثوا في ديارهم إفساداً وتخريباً وتبديداً( {[1094]} ) .


[1094]:- الكشاف ج1 ص649 وتفسير الطبري ج7 ص56-60 وتفسير الرازي ج12 ص115-117.