جملة { غير أحياء } تأكيد لمضمون جملة { أموات } ، للدلالة على عراقة وصف الموت فيهم بأنه ليس فيه شائبة حياة لأنهم حجارة .
ووصفت الحجارة بالموت باعتبار كون الموتتِ عدم الحياة . ولا يشترط في الوصف بأسماء الأعدام قبولُ الموصوفات بها لملكاتها ، كما اصطلح عليه الحكماء ، لأن ذلك اصطلاح منطقي دعا إليه تنظيم أصول المحاجة .
وقرأ عاصم ويعقوب { يدعون } بالتحتية . وفيها زيادة تبيين لصرف الخطاب إلى المشركين في قراءة الجمهور .
وجملة { وما يشعرون أيان يبعثون } إدماج لإثبات البعث عقب الكلام على إثبات الوحدانية لله تعالى ، لأن هذين هما أصل إبطال عقيدة المشركين ، وتمهيدٌ لوجه التلازم بين إنكار البعث وبين إنكار التوحيد في قوله تعالى { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } [ سورة النحل : 22 ] . ولذلك فالظاهر أن ضميري { يشعرون } و { يبعثون } عائدان إلى الكفّار على طريق الالتفات في قراءة الجمهور ، وعلى تناسق الضمائر في قراءة عاصم ويعقوب .
والمقصود من نفي شعورهم بالبعث تهديدهم بأن البعث الذي أنكروه واقع وأنهم لا يدرون متى يبغتهم ، كما قال تعالى : { لا تأتيكم إلا بغتة } [ سورة الأعراف : 187 ] .
والبعث : حقيقته الإرسال من مكان إلى آخر . ويطلق على إثارة الجاثم . ومنه قولهم : بعثتُ البعير ، إذا أثرته من مَبركه . ولعلّه من إطلاق اسم الشيء على سببه . وقد غلب البعث في اصطلاح القرآن على إحضار الناس إلى الحساب بعد الموت . فمن كان منهم ميتاً فبعثه من جدثه ، ومن كان منهم حياً فصادفته ساعة انتهاء الدنيا فمات ساعتئذٍ فبعثُه هو إحياؤه عقب الموت ، وبذلك لا يعكر إسناد نفي الشعور بوقت البعث عن الكفّار الأحياء المهدّدين . ولا يستقيم أن يكون ضمير { يشعرون } عائداً إلى { الذين تدعون } ، أي الأصنام .
و { أيان } اسم استفهام عن الزمان . مركبة من ( أي ) و ( آن ) بمعنى أي زمن ، وهي معلقة لفعل { يشعرون } عن العمل بالاستفهام ، والمعنى : وما يشعرون بزمن بعثهم . وتقدم { أيان } في قوله تعالى : { يسألونك عن الساعة أيّان مرساها } في سورة الأعراف ( 187 ) .
" أموات غير أحياء " أي هم أموات ، يعني الأصنام ، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر ، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة . " وما يشعرون " يعني الأصنام . " أيان يبعثون " وقرأ السلمي ، " إيان " بكسر الهمزة ، وهما لغتان ، موضعه نصب ب " يبعثون " وهي في معنى الاستفهام . والمعنى : لا يدرون متى يبعثون . وعبر عنها كما عبر عن الآدميين ؛ لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى ، فجرى خطابهم على ذلك . وقد قيل : إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم ، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث . قال ابن عباس : تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عبدتها ، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار . وقيل : إن الأصنام تطرح في النار مع عبادتها يوم القيامة ، دليله " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم{[9845]} " [ الأنبياء : 98 ] . وقيل : تم الكلام عند قوله : " لا يخلقون شيئا وهم يخلقون " ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات ، وهذا الموت موت كفر . " وما يشعرون أيان يبعثون " أي وما يدري الكفار متى يبعثون ، أي وقت البعث ؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدوا للقاء الله وقيل : أي وما يدريهم متى الساعة ، ولعلها تكون قريبا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.