جملة { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } خطاب من الله لرسوله . وقد أهلك الله أهل قرون كثيرة كانوا أرفه من مشركي العرب متاعاً وأجمل منهم منظراً . فهذه الجملة معترضة بين حكاية قولهم وبين تلقين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجيبهم به عن قولهم ، وموقعها التهديد وما بعدها هو الجواب .
والأثاث : متاع البيوت الذي يُتزين به ، و { رئياً } قرأه الجمهور بهمزة بعد الراء وبعد الهمزة ياء على وزن فِعْل بمعنى مفعول كذبِح ، من الرؤية ، أي أحسن مَرِئيّاً ، أي منظراً وهيئة .
وقرأه قالون عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر « رِيّاً » بتشديد الياء بلا همزة إما على أنّه من قلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء الأخرى ، وإما على أنّه من الرِيّ الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم : ريّان من النّعيم . وأصله من الريّ ضد العطش ، لأنّ الريّ يستعار للتنعم كما يستعار التلهّف للتألّم .
قوله تعالى : " وكم أهلكنا قبلهم من قرن " أي من أمة وجماعة . " هم أحسن أثاثا ورئيا
أي متاعا كثيرا ، قال{[10931]} :
وفرعٍ يزين المَتْنَ أسودَ فاحِمٍ*** أثيثٍ كقنوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
والأثاث متاع البيت . وقيل : هو ما جد من الفرش ، والخُرْثيّ ما لبس منها ، وأنشد الحسن بن علي الطوسي فقال :
تقادم العهد من أم الوليد بنا*** دهرا وصار أثاث البيت خُرْثِيّا
وقال ابن عباس : هيئة . مقاتل : ثيابا " ورئيا " أي منظرا حسنا . وفيه خمس قراءات قرأ أهل المدينة " وريا " بغير همز . وقرأ أهل الكوفة " ورئيا " بالهمز . وحكى يعقوب أن طلحة قرأ " وريا " بياء واحدة مخففة . وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس{[10932]} " هم أحسن أثاثا وزيا " بالزاي ، فهذه أربع قراءات ، قال أبو إسحاق : ويجوز " هم أحسن أثاثا وريئا " بياء بعدها همزة . النحاس : وقراءة أهل المدينة في هذا حسنة . وفيها تقريران : أحدهما : أن تكون من رأيت ثم خففت الهمزة ، فأبدل منها ياء وأدغمت الياء في الياء . وكان هذا حسنا لتتفق رؤوس الآيات ؛ لأنها غير مهموزات . وعلى هذا قال ابن عباس : ( الرئي المنظر ) فالمعنى : هم أحسن أثاثا ولباسا . والوجه الثاني : أن جلودهم مرتوية من النعمة ، فلا يجوز الهمز على هذا . وفي رواية ورش عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر " ورئيا " بالهمز تكون على الوجه الأول . وهي قراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على الأصل . وقراءة طلحة بن مصرف ( وريا ) بياء واحدة مخففة أحسبها غلطا . وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها الهمز ، فقلبت الهمزة ياء ، ثم حذفت إحدى اليائين . المهدوي : ويجوز أن يكون " ريئا " فقلبت ياء فصارت رييا ثم نقلت حركة الهمزة على الياء وحذفت . وقد قرأ بعضهم " وريا " على القلب وهي القراءة الخامسة . وحكى سيبويه راء بمعنى رأى . الجوهري : من همزه جعله من المنظر من رأيت ، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي فقال :
أشاقتك الظعائنُ يوم بانوا *** بذي الرِّئِيِّ الجميلِ من الأثاث
ومن لم يهمز إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا ، أي امتلأت وحسنت . وأما قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والأعسم المكي{[10933]} ويزيد البربري " وزيا " بالزاي فهو الهيئة والحسن . ويجوز أن يكون من زويت أي جمعت ، فيكون أصلها زيا فقلبت الواو ياء . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( زويت لي الأرض ) أي جمعت ، أي فلم يغن ذلك عنهم شيئا من عذاب الله تعالى ، فليعش هؤلاء ما شاؤوا فمصيرهم إلى الموت والعذاب وإن عمروا ، أو العذاب العاجل يأخذهم الله تعالى به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.