جملة { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } معطوفة على جملة { من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدّاً } لما تضمنه ذلك من الإمهال المفضي إلى الاستمرار في الضلال ، والاستمرار : الزيادة . فالمعنى على الاحتباك ، أي فليمدد له الرحمان مداً فيزدَدْ ضلالاً ، ويمدّ للذين اهتدوا فيزدادوا هدىً .
وجملة { والباقيات الصالحات خير } عطف على جملة { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } . وهو ارتقاء من بشارتهم بالنجاة إلى بشارتهم برفع الدرجات ، أي الباقيات الصالحات خير من السلامة من العذاب التي اقتضاها قوله تعالى : { فسيعلمون من هو شرّ مكاناً وأضعفُ جنداً } ، أي فسيظهر أن ما كان فيه الكفرة من النعمة والعزّة هو أقلّ مما كان عليه المسلمون من الشظف والضعف باعتبار المآلين ، إذ كان مآل الكفرة العذاب ومَآل المؤمنين السلامة من العذاب وبعدُ فللمؤمنين الثواب .
والباقيات الصالحات : صفتان لمحذوف معلوم من المقام ، أي الأعمال الباقي نعيمها وخيرها ، والصالحات لأصحابها هي خير عند الله من نعمة النجاة من العذاب . وقد تقدّم وجه تقديم الباقيات على الصالحات عند الكلام على نظيره في أثناء سورة الكهف .
قوله تعالى : " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى " أي ويثبت الله المؤمنين على الهدى ويزيدهم في النصرة وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم ، وقيل : يزيدهم هدى بتصديقهم بالناسخ والمنسوخ الذي كفر به غيرهم . قال معناه الكلبي ومقاتل ، ويحتمل ثالثا أي " ويزيد الله الذين اهتدوا " إلى الطاعة " هدى " إلى الجنة والمعنى متقارب ، وقد تقدم القول في معنى زيادة الأعمال وزيادة الإيمان والهدى في " آل عمران " {[10936]} وغيرها " والباقيات الصالحات " تقدم في " الكهف " {[10937]} . " خير عند ربك ثوابا " أي جزاء " وخير مردا " أي في الآخرة مما افتخر به الكفار في الدنيا . و( المرد ) مصدر كالرد ، أي وخير ردا على عاملها بالثواب ، يقال : هذا أرد عليك أي أنفع لك . وقيل " خير مردا " أي مرجعا ، فكل أحد يرد إلى عمله الذي عمله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.