التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

( بَلى ) حرف جواب وهو مختص بإبطال النفي فهو هنا لإبطال قولهم : { ليس علينا في الأميين سبيل } [ آل عمران : 75 ] .

و ( بلى ) غير مختصّة بجواب الاستفهام المنفي بل يجاب بها عند قصد الإبطال ، وأكثر مواقعها في جواب الاستفهام المنفي ، وجيء في الجواب بحكم عام ليشمل المقصود وغيره : توفيراً للمعنى ، وقصْداً في اللفظ ، فقال : { من أوفى بعهده } أي لم يخن ، لأنّ الأمانة عهد ، { واتقى } ربه فلم يدحَض حق غيره { إنّ الله يحبّ المحسنين } [ المائدة : 13 ] أي الموصوفين بالتقوى ، والمقصود نفي محبة الله عن ضدّ المذكور بقرينة المقام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

" من " رفع بالابتداء وهو شرط . و " أوفى " في موضع جزم . و " اتقى " معطوف عليه ، أي واتقى الله ولم يكذب ولم يستحل ما حُرِّم عليه .

" فإن الله يحب المتقين " أي يحب أولئك . وقد تقدم معنى حب الله لأوليائه . والهاء في قوله " بعهده " راجعة إلى الله عز وجل . وقد جرى ذكره في قوله " ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ويجوز أن تعود على الموفى ومتقي الكفر والخيانة ونقض العهد . والعهد مصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول .