وجملة { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه } الخ جواب شرط ( إذا ) . واقترن بالفاء لأنها صُدرت باسم زمان وهو { يومئذٍ } وذلك لا يصلح لدخول ( إذا ) عليه .
ومعنى { لا يسئل عن ذنبه } : نفي السؤال الذي يريد به السائل معرفة حصول الأمر المتردّد فيه ، وهذا مثل قوله تعالى : { ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون } [ القصص : 78 ] . وليس هو الذي في قوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين عمّا كانوا يعملون } [ الحجر : 92 ، 93 ] وقوله : { وقفوهم إنهم مسؤولون } [ الصافات : 24 ] ، فإن ذلك للتقرير والتوبيخ فإن يوم القيامة متسع الزمان ، ففيه مواطن لا يسأل أهل الذنوب عن ذنوبهم ، وفيه مواطن يسألون فيها سؤالاً تقرير وتوبيخ .
قوله تعالى : " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان " هذا مثل قوله تعالى : " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون{[14565]} " [ القصص : 78 ] وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم ، فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض ، وهذا قول عكرمة . وقيل : المعنى لا يسألون إذا استقروا في النار . وقال الحسن وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم ؛ لأن الله حفظها عليهم ، وكتبتها عليهم الملائكة . رواه العوفي عن ابن عباس . وعن الحسن ومجاهد أيضا : المعنى لا تسأل الملائكة عنهم ، لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، دليله ما بعده . وقال مجاهد عن ابن عباس . وعنه أيضا في قوله تعالى : " فوربك لنسألنهم أجمعين{[14566]} " [ الحجر : 92 ] وقوله : " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان " وقال : لا يسألهم ليعرف ذلك منهم ؛ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكنه يسألهم لِمَ عملتموها سؤال توبيخ . وقال أبو العالية : لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم . وقال قتادة : كانت المسألة قبل ، ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت الجوارح شاهدة عليهم . وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قال : " فيلقى العبد فيقول : أي فُل{[14567]} ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك تَرْأَسُ وتَرْبَعُ ؟ فيقول : بلى ، فيقول : أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا ، فيقول : إني أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني فيقول له مثل ذلك بعينه ، ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول : يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع ، فيقول : ها هنا إذا ، ثم يقال له : الآن نبعث شاهدنا عليك فيفتكر في نفسه من هذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه " وقد مضى هذا الحديث في " حم السجدة " وغيرها{[14568]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.