قوله تعالى : { ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم } ، إني رسوله إليكم { ومن عنده علم الكتاب } ، يريد : مؤمني أهل الكتاب يشهدون أيضا على ذلك . قال قتادة : هو عبد الله بن سلام . وأنكر الشعبي هذا وقال : السورة مكية ، وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة . وقال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير ومن عنده علم الكتاب أهو عبد الله بن سلام ؟ فقال : وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكيه ؟ وقال الحسن ومجاهد : ومن عنده علم الكتاب هو الله عز وجل ، يدل عليه : قراءة عبد الله بن عباس ، ومن عنده ، بسكر الميم والدال ، أي : من عند الله عز وجل ، وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ومن عنده بكسر الميم والدال علم الكتاب على الفعل المجهول ، دليل هذه القراءة قوله تعالى : { وعلمناه من لدنا علماً } [ الكهف-65 ] وقوله : { الرحمن * علم القرآن } [ الرحمن-1 ، 2 ] .
قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } قال المشركون الجاحدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لست مرسلا من الله بل أنت متقول . هذه مقالة الجاحدين السفهاء الذين كذبوا رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وكل الشواهد الظاهرة تدل في يقين قاطع أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي صدوق وأنه قد أوحي إليه من ربه ، بل إن العرب المشركون أنفسهم مستيقنون في عميق نفوسهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه وهو فيهم الصادق الأمين .
ومن جملة ذلك مقالة الخصية العتيد أبي جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا .
قوله : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي قل لهم : حسبي الله شاهدا بصدقي وبكذبكم . كفى بالله خير شاهد على صدقي وحقيقة ما أقول لكم وعلى أنني لست متقولا ؛ بل إنني مبعوث من رب العالمين . والله جل وعلا خير الشاهدين .
قوله : { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } المراد بهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم السماوية وهي التوراة والإنجيل ، كقوله في آية أخرى : { أو لم يكن لهم أن يعلمه علماء بني إسرائيل } فقد كان العلماء من بني إسرائيل يتلون في كتبهم المقدسة عن ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو اسمه ، وانه مبعوث للناس ليكون خاتم النبين والمرسلين{[2363]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.