فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ} (43)

{ وَيَقُولُ الذين كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً } أي : يقول المشركون أو جميع الكفار : لست يا محمد مرسلاً إلى الناس من الله ، فأمره الله سبحانه بأن يجيب عليهم ، فقال : { قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فهو يعلم صحة رسالتي ، وصدق دعواتي ، ويعلم كذبكم { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } أي : علم جنس الكتاب كالتوراة والإنجيل ، فإن أهلهما العالمين بهما يعلمون صحة رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر بذلك من أسلم منهم كعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وتميم الداري ونحوهم ، وقد كان المشركون من العرب يسألون أهل الكتاب ويرجعون إليهم ، فأرشدهم الله سبحانه في هذه الآية إلى أن أهل الكتاب يعلمون ذلك ؛ وقيل : المراد بالكتاب القرآن ، ومن عنده علم منه هم المسلمون . وقيل : المراد من عنده علم اللوح المحفوظ ، وهو الله سبحانه ، واختار هذا الزجاج وقال : لأن الأشبه أن الله لا يستشهد على خلقه بغيره .

/خ43