قوله تعالى : { وإن تجهر بالقول } ، أي : تعلن به ، { فإنه يعلم السر وأخفى } ، قال الحسن : ( السر ) ما أسره الرجل إلى غيره ، وأخفى من ذلك ما أسر في نفسه . وعن ابن عباس ، و سعيد بن جبير : السر ما تسر في نفسك ، وأخفى من السر : ما يلقيه الله عز وجل في قلبك من بعد ، ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك ، لأنك تعلم ما تسر به اليوم ولا تعلم ما تسر به غداً ، والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسر به غداً . قال بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : السر ما أسر ابن آدم في نفسه ، وأخفى ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعلمه . وقال مجاهد : السر العمل الذي تسرون من الناس وأخفى الوسوسة . وقيل : السر هو العزيمة وأخفى ما يخطر على القلب ولم يعزم عليه . وقال زيد بن أسلم : ( يعلم السر وأخفى ) أي يعلم أسرار العباد وأخفى سره من عباده ، فلا يعلمه أحد .
ولما كان الملك {[48936]}لا ينتظم غاية الانتظام إلا بإحاطة العلم ، وكان الملك من الآدميين{[48937]} قد لا يعلم أحوال أقصى ملكه كما يعلم أحوال أدناه لا سيما إذا كان واسعاً {[48938]}ولذلك يختل بعض أمره{[48939]} ، اعلم أنه سبحانه بخلاف ذلك ، فقال حثاً على مراقبته والإخلاص له : { وإن تجهر بالقول } أي بهذا القرآن للبشارة والنذارة أو لغير ذلك أو بغيره ، فإنه عالم به وغير محتاج إلى الجهر ، {[48940]}فلا يتكلف ذلك في غير ما أمرت بالجهر به لغرض غير الإسماع{[48941]} { فإنه يعلم السر } وهو ما يناجي به الاثنان مخافتة { وأخفى* } من ذلك ، وهو ما في الضمائر مما تخيلته الأفكار ولم يبرز إلى الخارج وغيره من الغيب الذي لم يعلمه غيره تعالى بوجه من الوجوه ، {[48942]}ومنه ما {[48943]}سيكون من{[48944]} الضمائر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.