فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى} (7)

{ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } الخالق البارئ المصور الملك المدبر لا يخفى عليه شيء وإن دق وكان يسيرا ، فعلمه محيط بكل خلقه ، ومهما تجهر أيها القائل بقول ، أو تسر من حديث ، أو توسوس نفسك بخاطر فإن الله يعلمه ؛ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، أو هو عام لكل مخاطب وقائل ؛ والأصل عند البعض : وإن تجهر بالقول فاعلم أن الله تعالى يعلمه فإنه يعلم السر وأخفى فضلا عنه ؛ وعند الجماعة : وإن تجهر فاعلم أن الله تعالى غني عن جهرك فإنه . . . إلخ ، وهذا على ما قيل إرشاد للعباد إلى التحري والاحتياط حين الجهر ، فإن من علم أن الله تعالى يعلم جهره لم يجهر بسوء ، وخص الجهر بالذكر لأن أكثر المحاورات ومخاطبات الناس به ، وقيل : إرشاد للعباد إلى أن الجهر بذكر الله تعالى ودعائه ليس لإسماعه سبحانه بل لغرض آخر من تصوير النفس بالذكر وتثبيته فيها ومنعها من الاشتغال بغيره ، وقطع الوسوسة ، وغير ذلك {[1998]} .

ويمكن أن يفهم من الآية أن هذا القرآن شفاء للصدور ، وهدى للقلوب وما بطن ، كما هو تقويم لكل شأن ، فإن الذي أنزله يعلم ما يبدي الخلق وما يكتمون ، ويشهد لذلك قول ربنا الحكيم الخبير : { قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ){[1999]} .


[1998]:ما بين العارضتين من روح المعاني؛ وقد أورد بحثا موجزا حول الآراء التي تؤيد رفع الصوت بالدعاء والذكر، والآراء التي لا تجيز ذلك.
[1999]:سورة الفرقان. الآية6.