قوله تعالى : { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا } قرأ أهل الكوفة أنا بفتح الألف رداً على العاقبة ، أي : أنا دمرناهم ، وقرأ الآخرون : إنا بالكسر على الاستئناف ، { دمرناهم } أي : أهلكناهم التسعة . واختلفوا في كيفية هلاكهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه ، فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم ، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة ، فقتلهم . قال مقاتل : نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضاً ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم . { وقومهم أجمعين } أهلكهم الله بالصيحة .
" فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين " أي بالصيحة التي أهلكتهم . وقد قيل : إن هلاك الكل كان بصيحة جبريل . والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد ، ثم هلك الباقون بالصيحة والدمدمة . وكان الأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة والكسائي يقرؤون : " أنا " بالفتح ؛ وقال ابن الأنباري : فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على " عاقبة مكرهم " لأن " أنا دمرناهم " خبر كان . ويجوز أن تجعلها في موضع رفع على الإتباع للعاقبة . ويجوز أن تجعلها في موضع نصب من قول الفراء ، وخفض من قول الكسائي على معنى : بأنا دمرناهم ولأنا دمرناهم . ويجوز أن تجعلها في موضع نصب على الإتباع لموضع " كيف " فمن هذه المذاهب لا يحسن الوقف على " مكرهم " . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : " إنا دمرناهم " بكسر الألف على الاستئناف ، فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على " مكرهم " . قال النحاس : ويجوز أن تنصب " عاقبة " على خبر " كان " ويكون " إنا " في موضع رفع على أنها اسم " كان " . ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تبيينا للعاقبة ؛ والتقدير : هي إنا دمرناهم ؛ قال أبو حاتم : وفي حرف أُبَي " أن دمرناهم " تصديقا لفتحها .
ولما علم من هذا الإبهام تهويل الأمر ، سبب عنه سبحانه زيادة في تهويله قوله : { فانظر } وزاده عظمة بالإشارة بأداة الاستفهام إلى أنه أهل لأن يسأل عنه فقال : { كيف كان عاقبة مكرهم } فإن ذلك سنتنا في أمثالهم ، ثم استأنف لزيادة التهويل قوله بياناً لما أبهم : { إنا } أي بما لنا من العظمة ، ومن فتح فهو عنده بدل من { عاقبة } { دمرناهم } أي أهلكناهم ، أي التسعة المتقاسمين ، بعظمتنا التي لا مثل لها { وقومهم أجمعين* } لم يفلت منهم مخبر ، ولا كان في ذلك تفاوت بين مقبل ومدبر ، وأين يذهب أحد منهم أو من غيرهم من قبضتنا أو يفر من مملكتنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.