معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

قوله تعالى : { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض } عن ذكرنا ودعائنا { ونأى بجانبه } ، أي تباعد عنا بنفسه ، أي ترك التقرب إلى الله بالدعاء . وقال عطاء : تعظم وتكبر ، ويكسر النون والهمزة حمزة و الكسائي ، ويفتح النون ويكسر الهمزة أبو بكر ، وقرأ ابن عامر وأبو جعفر وناء مثل جاء قيل : هو بمعنى نأى ، وقيل : ناء من النوء وهو النهوض والقيام . { وإذا مسه الشر } ، الشدة والضرر ، { كان يؤوساً } أي : آيساً قنوطاً . وقيل : معناه أنه يتضرع ويدعو عند الضرر والشدة ، فإذا تأخرت الإجابة يئس ولا ينبغي للمؤمن أن ييأس من الإجابة ، وإن تأخرت فيدع الدعاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

قوله تعالى : " وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه " أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة . ومعنى " نأى بجانبه " أي تكبر وتباعد . وناء مقلوب منه ؛ والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل ، يقال : نأى الشيء أي بعد . ونأيته ونأيت عنه بمعنى ، أي بعدت . وأنأيته فانتأى ، أي أبعدته فبعد . وتناؤوا تباعدوا . والمنتأى : الموضع البعيد . قال النابغة :

فإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسع

وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان " ناء " مثل باع ، الهمزة مؤخرة ، وهو على طريقة القلب من نأى ، كما يقال : راء ورأى . وقيل : هو من النوء وهو النهوض والقيام . وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء ، وهو من الأضداد . وقرئ " ونئِى " بفتح النون وكسر الهمزة . والعامة " نأي " في وزن رأى . " وإذا مسه الشر كان يؤوسا " أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط ؛ لأنه لا يثق بفضل الله تعالى .