أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

{ وقال الذين لا يرجون } لا يأملون { لقاءنا } بالخير لكفرهم بالبعث ، أولا يخافون { لقاءنا } بالشر على لغة تهامة ، واصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي ، والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول . { لولا } هلا . { أنزل علينا الملائكة } فتخبرنا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل فيكونوا رسلا إلينا . { أو نرى ربنا } فيأمرنا بتصدقيه واتباعه . { لقد استكبروا في أنفسهم } أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك . { وعتوا } وتجاوزوا الحد في الظلم . { عتوا كبيرا } بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ماسدت دونه مطامح النفوس القدسية ، واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله :

وجارة جساس بنابها *** كليبا علت ناب كليب بواؤها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

قوله تعالى : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ( 21 ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) } يقول الكافرون الذين لا يرجون لقاء الله ؛ أي لا يأملون لقاءه بالخير بسبب كفرهم بالبعث وإنكارهم يوم القيامة ( لولا أنزل علينا الملائكة ) أي هلا أنزل علينا الملائكة فيكونوا رسلا إلينا من دون البشر فنراهم عيانا . أو أنهم يشهدون بصدق نبوة محمد ( ص ) وأنه مرسل حقا من ربه ( أو نرى ربنا ) اشترطوا لإيمانهم بنبوة رسول الله ، أن يروا الله جهرة فيخبرهم بصدق رسالة محمد ( ص ) ، ويأمرهم باتباعه . لا جرم أن ذلك طغيان فادح وشنيع لا يهوي إلى منزلقه إلا العتاة المتجبرون من أكابر العصاة والمجرمين . فقال الله في حقهم : ( لقد استكبروا في أنفسهم ) لقد أضمروا في أنفسهم من الاستكبار ما بلغوا به غاية الكفران والمعاندة ( وعتوا عتوا كبيرا ) ( عتو ) ، مصدر . والعتو ، شدة الطغيان ومجاوزة الحد في الظلم ؛ أي أنهم كفروا وأفحشوا في الجحود والتمرد . وغالوا في الظلم والعصيان ما تجاوزوا به كل تصور من تصورات الضلال والباطل .