أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

{ وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } هذا أيضا من كلام ذلك القائل أبلغ في الجحود . روي أنه لما قال النضر أن هذا إلا أساطير الأولين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ويلك إنه كلام الله " فقال ذلك . والمعنى إن كان هذا حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره ، أو ائتنا بعذاب أليم سواه ، والمراد منه التهكم وإظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلا . وقرئ { الحق } بالرفع على أن { هو } مبتدأ غير فصل ، وفائدة التعريف فيه الدلالة على أن المعلق به كونه حقا بالوجه الذي يدعيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل كأساطير الأولين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

قوله : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } الحق ، منصوب ، على أنه خبر كان . ومبتدأه الضمير ( هو ) {[1657]} والقائل ذلك أبو جهل . وقيل : النضر بن الحارث ، قال ذلك اجتراء وعنادا وعلى سبيل الحجود والتهكم . يعني : إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا يا ربنا على إنكاره بإمطارنا بحجارة السجيل كما فعلت بأصحاب الفيل أو بعذاب غيره أليم .


[1657]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 389.