{ وقال نسوة } هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقي ولذلك جرد فعله وضم النون لغة فيها . { في المدينة } ظرف لقال أي أشعن الحاكية في مصر ، أو صفة نسوة وكن خمسا زوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب الدواب . { امرأة العزيز تُراود فتاها عن نفسه } تطلب مواقعة غلامها إياها . و{ العزيز } بلسان العرب الملك وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة . { قد شغفها حبّاً } شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا ، ونصبه على التمييز لصرف الفعل عنه . وقرئ " شعفها " من شعف البعير إذا هنأه بالقطران فأحرقه . { إنا لنراها في ضلال مبين } في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب .
{ في المدينة } : أي عاصمة مصر يومئذ .
{ تراود فتاها } : أي عبدها الكنعاني .
{ قد شغفها حبا } : أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها .
{ إنا لنراها في ضلال مبين } : أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه .
قال تعالى { وقال نسوة في المدينة } أي عاصمة مصر يومئذ { امرأة العزيز تراود فتاها } أي عبدها { عن نفسه قد شغفها حبا } أي قد بلغ حبها إياه شغفا قلبها أي غشاءه . { إنا لنراها } أي نظنها { في ضلال مبين } أي خطأ واضح : إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها .
قوله تعالى : { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 30 فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ } شاع خبر هذه القصة في أهل مصر فتحدثت بها النساء حتى قيل : { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } {[2230]} والفتى الشاب من الناس{[2231]} ، فقد رواته امرأة العزيز عن نفسها ، أي طلبت منه أن يأتيها في تلطف مخادع تحقيقا لشهوتها الفائرة . وليس أكمل ولا أصدق ولا أروع من التعبير القرآني في هذا الصدد { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي بلغ حب يوسف شغفا قلبها ، فغلب عليه واستحوذ عليه أيما استحواذ . وشغاف القلب يعني غلافه ، أو هو الجلد الذي يحيط به كالحجاب{[2232]} أي حب يوسف تحت الشغاف من قبل هذه المرأة .
قوله : { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي إنا لترى امرأة العزيز في صنيعها المستقبح هذا من حبها لفتاها وهو مملوكها وخادمها ، ومراودتها إياه عن نفسه كيما يفعل بها الفاحشة { ضلال مبين } أي في خطأ ظاهر كبير ، وجور مجانب للصواب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.