{ قالت فذلكُنّ الذي لُمتنّني فيه } أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ، ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني أو فهذا هو الذي لمتنني فيه فوضع ذلك موضع هذا رفعا لمنزلة المشار إليه . { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } فامتنع طلبا للعصمة ، أقرت لهن حين عرفت أنهن يعذرنها كي يعاونها على إلانه عريكته . { ولئن لم يفعل ما آمره } أي ما آمر به ، فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف . { ليُسجننّ وليكونا من الصاغرين } من الأذلاء وهو من صغر بالكسر يصغر صغرا وصغارا والصغير من صغر بالضم صغرا . وقرئ " ليكونن " وهو يخالف خط المصحف لأن النون كتبت فيه بالألف ك " نسفعاً " على حكم الوقف وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين .
{ فذلك الذي لمتنني فيه } : أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً .
{ فاستعصم } : أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته .
{ الصاغرين } : الذليلين المهانين .
{ قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } أي هذا هو التفي الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أي راودته فعلا وامتنع عن أجابتي . { ولئن لم يفعل ما آمره } أي به مما أريده منه { ليسجنن وليكونن من الصاغرين } أي الذليلين المهانين . وهكذا أسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به .
قوله : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ } أي هذا هو الذي لمتني في حبي إياه وافتتاني به ، وهو الذي شغفكن الآن حبا حتى شغل قلوبكن فقطعن أيديكن لفرط ما أصابكن من إعجاب وافتتان { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ } راودته امرأة العزيز ، أي طلبت منه أن يفعل بها الفاحشة ، لكنه عليه السلام استعصم ، أي طلب العصمة ، فإنها تمنع من ارتكاب المعصية ؛ فهو بذلك قد استعصى وامتنع{[2234]} . وذلك إقرار كامل من امرأة العزيز ببراءة يوسف عليه السلام وأنه منزه مما قذفته به في أول الأمر وأن افتراءها عليه كان محض ظلم وبهتان .
قوله : { وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ } ذلك وعيد فاضح من امرأة العزيز بعد أن خلعت عن نفسها شيمة الحياء والاحتشام وهاجت في قلبها ووجدانها سورة الحب المتأجج الأعمى فراحت تهدد يوسف قائلة : لئن لم يفعل ما آمره به من الفاحشة ؛ فلسوف يكون جزاؤه السجن حيث الصغار والمذلة ؛ فيكون فيه مع الأذلة من السارقين والآبقين{[2235]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.