أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

شرح الكلمات :

{ فذلك الذي لمتنني فيه } : أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً .

{ فاستعصم } : أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته .

{ الصاغرين } : الذليلين المهانين .

المعنى :

/د30

{ قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } أي هذا هو التفي الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أي راودته فعلا وامتنع عن أجابتي . { ولئن لم يفعل ما آمره } أي به مما أريده منه { ليسجنن وليكونن من الصاغرين } أي الذليلين المهانين . وهكذا أسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

قوله : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ } أي هذا هو الذي لمتني في حبي إياه وافتتاني به ، وهو الذي شغفكن الآن حبا حتى شغل قلوبكن فقطعن أيديكن لفرط ما أصابكن من إعجاب وافتتان { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ } راودته امرأة العزيز ، أي طلبت منه أن يفعل بها الفاحشة ، لكنه عليه السلام استعصم ، أي طلب العصمة ، فإنها تمنع من ارتكاب المعصية ؛ فهو بذلك قد استعصى وامتنع{[2234]} . وذلك إقرار كامل من امرأة العزيز ببراءة يوسف عليه السلام وأنه منزه مما قذفته به في أول الأمر وأن افتراءها عليه كان محض ظلم وبهتان .

قوله : { وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ } ذلك وعيد فاضح من امرأة العزيز بعد أن خلعت عن نفسها شيمة الحياء والاحتشام وهاجت في قلبها ووجدانها سورة الحب المتأجج الأعمى فراحت تهدد يوسف قائلة : لئن لم يفعل ما آمره به من الفاحشة ؛ فلسوف يكون جزاؤه السجن حيث الصغار والمذلة ؛ فيكون فيه مع الأذلة من السارقين والآبقين{[2235]} .


[2234]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 605 ومختار الصحاح ص 437.
[2235]:تفسير البيضاوي ص 313 وتفسير النسفي جـ 2 ص 220.