أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩} (18)

{ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } يستخر لقدرته ولا يتأتى عن تدبيره ، أو يدل بذلته على عظمته مدبره ، ومن يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكون قوله : { والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب } إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها . وقرىء { والدواب } بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين الساكنين . { وكثير من الناس } عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه ، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر ، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم ، أو مبتدأ خبره محذوف يدل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب ، أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة . { وكثير حق عليه العذاب } بكفره وإبائه عن الطاعة ، ويجوز أن يجعل " وكثيرا " تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده . وقرىء { حق } بالضم و " حقا " بإضمار فعله . { ومن يهن الله } بالشقاوة { فما له من مكرم } يكرمه بالسعادة ، وقرىء بالفتح بمعنى الإكرام . { إن الله يفعل ما يشاء } من الإكرام والإهانة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩} (18)

شرح الكلمات :

{ ألم تر } : أي ألم تر بقلبك فتعلم .

{ يسجد له } : أي يخضع ويذل له بوضع وجهه على الأرض بين يدي الرب تعالى .

{ من في السماوات } : من الملائكة .

{ والدواب } : من سائر الحيوانات التي تدب على الأرض .

{ حق عليه العذاب } : وجب عليه العذاب فلا بد هو واقع به .

{ ومن يهن الله } : أي يُشقِه في عذاب مهين .

{ فماله من مكرم } : أي ليس له من مكرم أي مسعد ليسعده ، وقد أشقاه الله .

المعنى الكريمة الكريمة :

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { ألم تر } أيها الرسول بقلبك فتعلم { أن الله يسجد له من في السماوات } من الملائكة { ومن في الأرض } من الجن والدواب { والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس } وهم المؤمنون المطيعون وكثير أي من الناس حق عليهم العذاب أي وجب لهم العذاب وثبت ، فهو لا يسجد سجوده عبادة وقربة لنا أما سجود الخضوع فظلالهم تسجِد لنا بالصباح والمساء ، وقوله تعالى : { ومن يهن الله فماله من مكرم } أي ومن أراد الله إشقاءه وعذابه فما له من مكرم يكرمه بِرَفْع العذاب عنه وإسعاده في دار السعادة وقوله : { إن الله يفعل ما يشاء } فمن شاء أهانه ومن شاء أكرمه فالخلق خلقه وهو المتصرف فيهم مطلق التصرف فمن شاء أعزه ، ومن شاء أذله فعلى عباده أن يرجعوا إليه بالتوبة بائلين رحمته مشفقين من عذابه فهذا أنجى لهم من عذابه وأقرب إلى رحمته .

الهداية الكريمة

من الهداية الكريمة :

1- تقرير ربوبية الله وألوهيته .

2- سجود المخلوقات بحسب ذواتها ، وما أراد الله تعالى منها .

3- كل شيء خاضع لله إلا الإِنسان فأكثر أفراده عصاة له متمردون عليه وبذلك استوجبوا العذاب المهين .

4- التالي لهذه الآية والمستمع لتلاوته يسن لهم أن يسجدوا لله تعالى إذا بلغوا قوله تعالى : { إن الله يفعل ما يشاء } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩} (18)

قوله تعالى : { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ( 18 ) } المراد بالرؤية ، ما كان بالقلب ؛ أي ألم تر يا محمد بقلبك وعقلك فتعلم أن الله يسجد له من في السموات من الملائكة ، ومن في الأرض من الجن . وكذا الشمس والقمر والنجوم ، كل ذلك يسجد لله وسجوده امتثاله الكامل لله . وهيئة ذلك إنما يعلم حقيقتها الله . وأما الجبال والشجر والدواب ، فسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول . فتحول الظل للشيء هو سجوده .

قوله : ( وكثير من الناس ) ( كثير ) ، مرفوع بالعطف على ( من ) في قوله : ( يسجد له من في السماوات ) . وقيل : مرفوع على الابتداء . وما بعده خبره . وقيل : خبره محذوف وتقديره : وكثير من الناس ثبت له الثواب{[3086]} .

والمعنى : ويسجد كثير من بني آدم لله وهم المؤمنون الطائعون العابدون .

قوله : ( وكثير حق عليه العذاب ) معطوف على كثير الأول ؛ أي كثير من بني آدم امتنع وأبى واستكبر فحق عليه العذاب .

قوله : ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) أي من كتب الله له الشقاوة والمهانة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه وضلاله ؛ فليس له من مكرم يكرمه بالسعادة ( إن الله يفعل ما يشاء ) أي يفعل في خلقه ما يقدره من الإهانة والإكرام وهو سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون . {[3087]}


[3086]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 171.
[3087]:- تفسير الطبري جـ17 ص 98 وتفسير البيضاوي ص 442.