أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

{ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } هو آدم عليه الصلاة والسلام . { فمستقر ومستودع } أي فلكم استقرار في الأصلاب ، أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام ، أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع ، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل ، والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قال ومنكم مستودع ، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع . { قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } ذكر من ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر ، ومع ذلك تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

شرح الكلمات :

{ من نفس واحدة } : هي آدم أبو البشر عليه السلام .

{ فمستقر } : أي في الأرحام .

{ ومستودع } : أي في أصلاب الرجال .

{ يفقهون } : أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير .

المعنى :

ويقول في الآية الرابعة ( 98 ) { وهو الذي أنشأكم - أي خلقكم - من نفس واحدة } هي آدم عليه السلام ، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه ، ويختم الآية بقوله { قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر المخلوقات لفهمهم أسرار الكلام وعلل الحديث ومغزاه .

الهداية

من الهداية :

- يتم إدراك ظواهر الأمور وبواطنها بالعقل .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

{ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) }

والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم أيها الناس من آدم عليه السلام ؛ إذ خلقه من طين ، ثم كنتم سلالة ونسلا منه ، فجعل لكم مستقَرًا تستقرون فيه ، وهو أرحام النساء ، ومُستودعًا تُحفَظُون فيه ، وهو أصلاب الرجال ، قد بينا الحجج وميزنا الأدلة ، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ} (98)

قوله تعالى : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الأيات لقوم يفقهون ( 98 ) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لأيات لقوم يؤمنون } .

قوله : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني بدأ خلقكم من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام .

قوله : { فمستقر ومستودع } مرفوعان بالابتداء . وخبرهما محذوف ، وتقديره : فمنكم مستقر ومنكم مستودع{[1230]} . وفي تأويل ذلك خلاف بين العلماء . فقد قيل : منكم مستقر في الأرحام ومنكم مستودع في القبور حتى البعث يوم القيامة . وقيل : مستقر في بطون النساء وبطون الأرض أو على ظهورها . ومستودع في أصلاب الآباء . وقيل : المستقر في الدنيا ، والمستودع في الآخرة . وقيل غير ذلك .

قوله : { قد فصلنا الأيات لقوم يفقهون } أي بينا الآيات في تفصيل خلق البشر كهذه الآية ، لقوم يتدبرون مواضع العبر . فإنهم بمعاينتهم حقيقة الخلق وتدبرهم صنع الله سيوقنون أن ذلك من فعل الله القادر الذي ليس له في ملكوته وسلطانه شريك .


[1230]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 332.